رد القرآن على من يتهم المجاهد جمال عبد الناصر بأنه سبب احتلال أجزاء من سيناء
يقول الله تعالى في سورة محمد "والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضلّ أعمالهم" وقال سبحانه في سورة العنكبوت "والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".
إن وعد الله للمجاهدين بالهداية للقرار السليم أظنّه ينطبق بالميللي (أي بالكامل) على الزعيمين المجاهدين والرئيسين المصريين جمال عبد الناصر و أنور السادات رحمهما الله. قد يستهجن البعض كلامي عن الأول باعتباره سبب 5 يونيو 1967 والحقيقة أنّ أول صفحتين من الفصل السابق تكشفان كيف أنّه حاول إجهاض الهجوم الإسرائيلي المرتقب على سوريا بهجوم مضادّ يحرر به فلسطين بمساعدة الاتحاد السوفيتي خصوصا بعد زيارة وزير الحربية شمس بدران الشهيرة للاتحاد السوفيتي ونقله للرئيس جمال عبد الناصر رسالة تشجيع من السوفيت على حرب إسرائيل وأنّهم سيساندون مصر إلى أقصى حد حتى بالقوات وطبعا لم تكن هذه هي الرسالة عند توديعه في المطار حيث فهمها خطأ (مثلا الصفحة 111 من كتاب الطبيب د. محمود جامع رحمه الله "عرفت السادات … نصف قرن من خفايا السادات والإخوان" وتحدث عنها هيكل رحمه الله إن لم تخنّي الذاكرة) بالتوازي مع تواصل مصر مع الإدارة الأمريكية وزيارة محمد حسنين هيكل إلى البيت الأبيض ومقابلته للرئيس الأمريكي جون كينيدي قبل اغتياله في غرفة إن لم تخنّي الذاكرة مستشار الأمن القومي وطبعا بعد اغتيال كينيدي جاء آخر أصدر توجيها باصطياد الديك الرومي أي جمال عبد الناصر.
فى فبراير 1966 زار ذو الفقار علي بوتو وزير الخارجية الباكستانى الزعيم جمال عبدالناصر وحضر اللقاء السادات وحذر بوتو (رئيس وزراء باكستان بعدها) من أن هناك خطة أمريكية للإجهاز على ناصر تحت اسم كودي اصطياد الديك الرومي كما نقل الزميل الصحفي الكبير أ. محمد علي إبراهيم حفظه الله في المصري اليوم 5 أغسطس 2018 في مقاله "أهل القمّة ومستشاروهم" وكيف استخفّ الزعيم ناصر بجدّية التحذير استنادا للخلاف المصري-السعودي والقرب الباكستاني-السعودي آنذاك وقد كان بوتو كما نقل الأستاذ جمال عبد المعبود حفظه الله في مجلة المجلة 13 مارس 2021 مقربا وقتئذ من دوائر المخابرات الغربية، ليس فقط لأنه خريج أكسفورد، بل لقرب باكستان من السياسة الغربية وتغولها في منطقة الأحلاف الغربية كما نشر في مقاله بها تحت عنوان "اصطياد الديك الرومي"
رغم توقع الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله بدء إسرائيل باستهداف الطيران طالبا تلقي الضربة والصمود للرد والتحرير استنادا إلى جملة "برقبتي يا ريس" التي قالها القائد العام للقوات المسلحة آنذاك المشير عبدالحكيم عامر إلا أنّ محنة النكسة كانت خيرا لمصر حتى في قلب الألم من حيث أنّها مكّنتنا كمصريين من التعامل مع العدو وجها لوجه في حرب طويلة وقبلها عبور القناة ذهابا وإيابا للهجوم على العدو والنيل منه وبث الرعب في صفوفه مع رحلات استطلاع وجولات تجسس تحت مظلة دعم عربي وتكامل بين العرب وغير العرب شرقا وغربا فكانت المحصلة النهائية تهشم أكذوبة الجيش الذي لا يقهر بعد الانتصار في حرب العاشر من رمضان أكتوبر 1973 وأيضا زيادة أسعار البترول بعد استخدامه كسلاح أثناء الحرب مما أدى إلى إعمار ونهضة الخليج ناهيك عن تحديث وتطوير الجيش المصري كأحد نتائج النكسة كرد فعل من القيادات العسكرية لرد الاعتبار له حين أقسموا بالله على ذلك على شاطيء قناة السويس بعد الهزيمة (ذكر واقعة القسم الزميل الصحفي الكبير رئيس تحرير الأهرام الأسبق أ. أسامة سرايا مع الزميل الإعلامي الكبير أ. عبداللطيف المناوي حفظهما الله مستضيفه في بودكاست الشرق "رؤية أخرى" الرائع).
أما انطباق وعد الله للمجاهدين بالهداية للقرار السليم على ثغرة الدفرسوار في حرب أكتوبر وحصار الجيش الثالث الميداني المصري فلولاها لما حصل النصر وتحقق الاعتراف الإسرائيلي بالهزيمة ومن ثم انسحابهم كما شهد بذلك أحد ضباط الحراسة المرافقة للرئيس السادات رحمه أثناء الحرب وهو اللواء شوقي جعفر في فيديو على قناة يوتيوب موقع دوت نت نشرته قناة ثورة نقابة المهندسين في أكتوبر 2018 نقلا عن قناة موقع دوت نت التي نشرته 6 أكتوبر 2017 تحت عنوان "دوت مصر | لواء سابق بالحرس الجمهورى يكشف سبب اعتذار "السادات" لسعد مأمون" حيث قال اللواء شوقي جعفر في شهادته:
"حافظ الأسد في سوريا ده شريك وخلى الجيش فيما بعد أما اقترب العدو من مطار دمشق أنا سمعت مكالمته للسادات بودني وهو بيقول الحق قال له ده أنا شريكك طور الهجوم لأنّ أنا شريكك لم يعد هناك فاصل ما بين مطار دمشق ورؤيته بالعين من اليهود أنا سمعت الصرخة دي في غرفة العمليات.
فالسادات أمر بتطوير الهجوم الكلام ده برضو معروف اللي مش معروف أن هناك قائد جيش قال لا مش هطور الفريق سعد الدين مأمون رجل المدرعات العظيم وكان قائد الجيش الثاني قال لا مش راح أطور وأنا عشان أطور لازم يكون في نقله للدفاع الجوي.
الكلام ده فيما بعد اتعرف هذا الرجل سعد مأمون عكس قائد الجيش الثالث قال قوي أطور ابعتوا لي الظرف [أي التعليمات العسكرية بالتطوير مكتوبة] وأنا أطور تاني يوم الصبح أما الفريق سعد مأمون فقال لأحمد اسماعيل علي [وزير الحربية أو الدفاع آنذاك] لأ
فاداه [أي سلّم سماعة الهاتف] للقائد الأعلى [أي السادات رئيس الجمهورية] وحصلت مشادة جامدة مش عايز أقول الألفاظ اللي حصلت فيها قال له [أي السادات]:
هضربك بالرصاص في قلب ملجأك يا سعد
ردّ عليه الفريق سعد:
لن أطوّر الهجوم أنت أمّنتني على الجيش أنا لن أطوّر الهجوم
I am not the man who say that
قالها بالإنجليزية كده مش ح أكون القائد اللي يقول هذا الأمر
ولم يطوّر الهجوم لأنه أصيب بذبحة على الفور ونقلوه بطائرة إلى المعادي.
لما حصل تطوير الهجوم دون غطاء جوي كلنا عارفين معركه اللواء 15 مدرع الخسائر اللي حصلت لنا والدبابات في العراء وكان اليهود [يقصد الإسرائيليين] منتظرينا بخط مضاد دبابات قوي جدا على مسافة 65 و 45 أول ما طوّرنا الهجوم.
والسادات عرف قال أنا ده قرار سياسي يا سعد أنا القرار بتاعي سياسي وأنت قرارك عسكري
والسياسي لا بد أن يقود العسكري قال له [أي الفريق سعد] أنا مش مطوّر الهجوم وحصلت له ذبحة ونقل للمستشفى ومطوّرش الهجوم واتعين مكانه اللواء عبد المنعم خليل.
هذا الكلام أنا [أي المتحدث اللواء شوقي جعفر] شفته رؤيا العين
بعد كده زار السادات الفريق سعد مأمون واعتذر له في قلب مستشفى المعادي وقال له أنا جايلك يا سعد أقول أنت كنت على الحق وأنا على الباطل
أنت كنت صح وأنا كنت غلط بدليل الخسائر اللي حصلت لنا
أنا جاي لك عشان تقود معركة الثغرة
فردّ الفريق سعد مأمون: بثلاثة شروط فيهم شرط من المستحيل إنه يحصل
فقال له السادات قل لي الشرط اللي مستحيل الأول عشان أقول لك أنا موافق عليه قول لي الشرط المستحيل
فطلب الفريق سعد مأمون من السادات تكليف لواء جمال عبد الناصر المدرع [اللي أنا أي المتحدث اللواء شوقي جعفر كنت قائد سرية استطلاعه] أن تجعل تحت قيادتي لواء جمال عبد الناصر المدرع
فقال له السادات اشمعنى يا سعد الكلام ده في قلب مستشفى المعادي الكلام ده صوت و صورة مسجل
قال له لأنه اللواء الوحيد في الشرق الأوسط إن لم يكن في قارة إفريقيا وقارة آسيا الذي يمتلك دبابات T62
[تعليق اللواء شوقي جعفر: طبعا دلوقتي بقت حاجة تانية بقت T ناطّة 30 أو 40 زيادة]
لأنه لم يكن في الجيش المصري ولا دبابة واحدة T62
قال الفريق سعد مأمون للرئيس السادات أن الدبابة الواحدة من طراز أو نوع T62 تصيب الدبابات من طراز T54 و T55 عن بعد بحيث إن الدبابة الواحدة T62 لا تُدَمّر إلا بعد تدمير 30 دبابة شبيهة لها من طرازي T54 و T55 فما بالك بالشيرمانات بتاعت اليهود أو السيروزوريان [يبدو أنهما نوعان من الدبابات بحوزة الاحتلال الإسرائيلي أقل قدرة وكفاءة وإمكانيات من الدبابات T54 و T55]
وواصل الفريق سعد مأمون القول: الدبابات T62 في لواء جمال عبد الناصر المدرع هي دي الدبابات اللي ح تخدمني في تصفية الثغرة.
طبعا السادات وافق للفريق سعد مأمون على طلبه فردّ عليه الفريق سعد:
يا فندم قبل ما تقول لي آه أنا وافقت لك اللواء ده [أي لواء جمال عبد الناصر المدرع] هو الاحتياطي الاستراتيجي لجمهورية مصر العربية مش للقوات المسلحة وهو الوحيد الذي يحمي النظام الجمهوري
فقال له الرئيس أنور السادات: يا أخويا أنا عايز حماية مصر مش حماية نفسي وكان القائد الأوحد الذي أخرج كل قواته في هذه المعركة وده لأول مرة مخلوق يعرف هذا الكلام
وأقسم بالله [اللواء شوقي جعفر يواصل شهادته] دي شهادة قدام التاريخ أقسم بالله لولا هذه الدبابات T62 والتي عند وصولها وأنا [أي اللواء شوقي جعفر] بعربيات البيرتم [يبدو نوع من سيارات الجيش المصري] في الاستطلاع دخّلت جميع قادة الكتائب وأولهم رفعت الفار العظيم اللي فيما بعد بقى قائد الجيش الثاني ومدير المدرعات للقوات المسلحة أما دخّلتهم على الثغرة وحاوطوها من جميع الجهات ثلاث كتائب وصوّرت الأقمار الصناعية الأمريكية هذا المنظر هنري كيسنجر كان تاني يوم الصبح في مصر رغم أنه ليس بيننا كمصر وبين أمريكا أي اتصال رسمي أو علاقات دبلوماسية لا اتصال سياسي ولا عبر الخارجية ولا بتاع ولا أي حاجة.
وكان هنري كيسنجر اسمه الرجل القوي في أمريكا وقال للسادات فخامتك دلوقتي قوات الحرس الجمهوري هي الموجودة وفخامتك عايز تصفّي الثغرة ولن نسمح لك كده للسادات ولكن أنت تأمر فتطاع في كل شيء إلا أن يصفّي الجيش المصري مجموعتي العمليات الإسرائيليتين في الثغرة لأنهما العمود الفقري للقوات المسلحة الإسرائيلية ولن تسمح أمريكا بانتصار السلاح الروسي مرة أخرى على السلاح الأمريكي.
فخامتك كل اللي أنت عملته كي تصفّي الثغرة من المستحيلات نسمح لك لكن نسمح لك بكل شيء
فرد عليه الرئيس السادات: نمرة واحد يطلعوا من غير ما أقتلهم وأفرمهم في الثغرة والكلام اللي قاله فيما بعد بالحرف أفرمهم في الثغرة.
نمرة اثنين الجيش الثالث المصري [أي فك الحصار عنه]
قعد السادات يتشرّط [أي يضع شروطه كي لا يقضي على القوات الإسرائيلية في الثغرة باستخدام دبابات T62] وكيسنجر يردّ موافق موافق موافق"
ويؤكّد كلام اللواء شوقي جعفر هذا الفيديو الوثائقي من الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية هنا في مصر والمتاح على قناتها الوثائقية الرسمية على يوتيوب منذ 30 أكتوبر 2023 تحت عنوان "السادات لهنري كسينجر: أنا قادر على تصفية ثغرة الدفرسوار.. ورد مفاجئ من كسينجر!" حيث تحدث الفريق أسامة المندوه أحد أبطال حرب أكتوبر ووكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق والقنصل العام المصري الأسبق في إسرائيل ومؤلف كتاب "خلف خطوط العدو" قائلا:
"اللجنة [الأمريكية] تأكدت تماما أن القوات الإسرائيلية منتهية لا محالة
رجعت أمريكا طبعا أقنعت هنري كيسنجر
إسرائيل طبعا في الفترة دي عصلجت [قاومت ضغوط الاستسلام لمصر] ادونا فرصة نقدر نحسّن أوضاعنا خلال الفترة من 7 نوفمبر 1973 وحتى 11 ديسمبر 1973 ولكن إسرائيل فشلت حيث زادت خسائرها نتيجة حرب الاستنزاف اليومية وإسقاط طائرات إسرائيلية يوميا لأن أي طائرة تقترب من المجال الجوي المصري أنا عندي دفاع جوّي.
وبناء عليه وصل إلى مصر يوم 11 ديسمبر هنري كيسنجر وقابل السادات الذي قال له أنا أستطيع تصفية الثغرة [أي القضاء على القوات الإسرائيلية في منطقة الدفرسوار] فردّ عليه هنري كيسنجر: لو فعلت فستقصف مصر البنتاجون [أي قوات الجيش الأمريكي] وليس إسرائيل"
وينقل الفيديو شهادة بطل مصري عن فترة أسره لدى معسكر عتليت أثناء الحرب حيث كان حارسهم يهوديا عراقيا ففي أول يوم في المعسكر قال لهم الحارس: "السادات حرق الدنيا السادات خرب الدنيا وإن مفيش بيت إسرائيلي إلا وفيه قتيل أو مفقود أو أسير كل بيت إسرائيلي فيه مصيبة"


No comments:
Post a Comment