Friends of Egypt, USA, and World مدونة كتبي عن السعادة ومكافحة الإرهاب
I am Muhamed Ahmad Abdulmuttaleb AbuAhmad. You can buy my 3 books on the Muslim Brotherhood terrorism, 40 rules of happiness, and the Salafi Call in Alexandria available for sale starting November 19th on https://yourneWorld.com
Wow! America is going down very fast, unfortunately! As per the video, Democratic candidate in Michigan for the US Senate 2026 Mr. Abdul El-Sayed just confirmed he is pro Muslim Brotherhood group.
Mr. Abdul El-Sayed answered Tommy's question on disavowing the Muslim Brotherhood group by talking about Islam and being a Muslim as the US audience won't realize the difference between Islam (or being a Muslim) and the Muslim Brotherhood group!
Below is video for the Muslim Brotherhood current supreme guide Mohamed Badie (Sentenced to death in prison) generalizing a Quran verse against the Christians and Jews who are actively killing Muslims to be applicable to all Christians and Jews, which is against the crystal clear instructions of the Prophet, his companions, and the salaf or top scholars plus many other Quran verses themselves.
Btw the Muslim Brotherhood supporters burned 90 Churches in Egypt in 1 day August 14th, 2013 (Human Rights Council report here in English and number 90 source here in Arabic) when the sit-in was ended in Rabaa square and some of the Muslim Brotherhood leaders themselves prevented their own members in the sit-in from leaving it via police & security guarded secure exists!
Yes: the Muslim Brotherhood group leadership wanted them to die in the clashes between their armed wing of protesters participating in the sit-in and the security forces applying the Egyptian public prosecutor order (Click here to read the story in Arabic from an independent news outlet written this year by the journalist whom father is a Muslim Brotherhood protester participating in the sit-in and was killed on that day because of the Muslim Brotherhood group leadership)
This terrorist group is famously known for its secrecy and hiding truth from the public.
If you are a true American, I fully understand that you might do not like someone from Egypt intervening in your internal US politics, but trust me:
US matters for all of human beings. We love you, and we just want to the best for you.
Of course, not all the Muslim Brotherhood members were bad. The same concept applies to Israelis, etc. However, when someone running for a public office and responds to such a question with such maneuvering, you should stop, ask, and think twice before voting for him.
If Abdul condemned the fatwa, he is a good guy. Otherwise, be careful because even if he is elected, he will make sure to screw the system by enabling other pro Muslim Brotherhood members.
The result will be: You, US citizens, will be the victims just as we were between 2011 and 2013 (I voted for the Muslim Brotherhood candidate for the Egyptian presidency in the 2nd round btw).
On behalf of the Friends of Egypt, USA & World initiative (Founded December 2022),
Eng. Khaled Nasser Ibn Ahmad Sufi
Senior happiness coach, the author of 3 books on the Muslim Brotherhood terrorism, 40 rules of happiness, and the Salafi Call in Alexandria available for sale starting November 19th on https://yourneWorld.com, and a pro US counterterrorism expert based in Cairo, Egypt
هذا الرجل العظيم رحمه الله كان في 1952 (وقبلها وبعدها) طالبا بكلية حقوق جامعة القاهرة ووكيلا لرئيس اتحاد طلابها وأيضا عضوا بارزا في الجهاز السري للإخوان ومقرّبا من زعيمه عبد الرحمن السندي وزعيم الطلبة الإخوان بالجامعة ثم مستشار وزارة الداخلية السعودية القانوني في عهد الأمير-آنذاك- فهد بن عبدالعزيز وعضو مجلس الشورى بالتعيين من رئيس الجمهورية حسني مبارك رحمهم الله 1986م وترشح في انتخابات مجلس الشعب 1987 وحصد 127 ألف صوت كأعلى رقم وهو والد المستشار محمد حفظه الله رئيس نادي الزهور الرياضي بالقاهرة [حتى الآن 2026].
ذكر المستشار الدمرداش العقالي في الصفحة 20 في كتابه المهم "أسرار العلاقة الخاصة بين عبدالناصر والإخوان المسلمين" بكاء كثير من أعضاء النظام الخاص (الذي كان هو أحد أفراده) لدى سماعهم لتصريح مرشدهم الجديد المستشار حسن الهضيبي في يناير 1951 بالثناء على الملك فاروق "مقابلة كريمة من ملك كريم" وقالوا: لقد قتل فاروق مرشدنا ليصطنع لنا مرشدا من عنده.
في الصفحة 24 ذكر أن جمال عبد الناصر ذهب يوم 17 يوليو 1952 لبيت عبد الرحمن السندي زعيم الجهاز السري الخاص (أي الجناح العسكري) لعصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان "المسلمين". هدف الاجتماع بينهما كان ترتيب العلاقة بين ثورة 23 يوليو 1952 المرتقبة وبين جماعة الإخوان "المسلمين". طلب السندي من عبد الناصر الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين من الإخوان المسلمين خصوصا المتهمين بقتل النقراشي رئيس الوزراء الذي قتله الإخوان و القبض على إبراهيم عبد الهادي رئيس الوزراء السابق وتقديمه للمحاكمة بتهمة تدبير قتل حسن البنا رحمهم الله. كما طلب السندي استثناء المعتقلين الشيوعيين والماركسيين من قرار الإفراج.
الاجتماع كان بعيدا عن أعين الضباط الأحرار ووافق فيه جمال عبد الناصر على هذه الطلبات نظير تأييد الجماعة للثورة المرتقبة.
طلب السندي الوحيد الذي رفضه جمال عبد الناصر كان إصدار أمر باعتقال حسن الهضيبي مرشد جماعة الإخوان المسلمين ضمن من ستصدر أوامر اعتقالهم من "فلول" النظام الملكي.
ألحّ عبد الرحمن السندي على جمال عبد الناصر أن يعتقل حسن الهضيبي فكرر رفضه عدة مرات بحجج مختلفة آخرها في سبتمبر 1952 حين رفض عبد الناصر اعتقال المرشد رغم اعتراضه على قرارات الثورة بالإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر 1952
فماذا فعل عبد الرحمن السندي؟
ببساطة أرسل في يناير 1953 أرسل المستشار الدمرداش العقالي مع مجموعة من الجهاز الخاص لاقتحام منزل مرشد الجماعة الهضيبي بعد صلاة الجمعة وقال له كبيرهم محمود فرغل:
لست مرشدنا ولا نحن اخترناك وجئنا نطلب منك أن تحل عنّا بالحسنى.
ارتعد مرشد الإخوان خوفا ورعبا ووعد بتقديم استقالته فورا واستأذن في الدخول لغرفة المكتب ليحضر ورقة وقلما ليكتب استقالته.
"كان محمود فرغل أحد المشاركين في قتل محمود فهمي النقراشي رئيس الوزراء الأسبق ودخل المعتقل ليقضي فترة العقوبة حتى أفرجت عنه ثورة 1952 في أوائل قراراتها التي هاجمها حسن الهضيبي فكان فرغل أكثر الحانقين على الهضيبي"
الخلاصة أنهم فوجئوا بدخول المرشد عليهم مع قوة من جنود الشرطة يرأسهم ضابط حيث دخل غرفة بها باب خلفي خرج منه إلى نقطة الشرطة المجاورة لبيته في الروضة ولا تبعد عنه سوى بضعة أمتار.
بالطبع خرجت المجموعة من منزل المرشد تجرّ أذيال الخيبة متجهين وفق تعليمات السندي إلى مقر المركز العام لجماعة الإخوان "المسلمين" في الحلمية حيث كان مقررا عقد مؤتمر عام لإعلان استقالة الهضيبي.
حصل اجتماع مطول في المقر بين هذه المجموعة وبين عبد الرحمن السندي لتدارس الخطوة التالية حتى حل الظلام عليهم وفوجئوا ليلا بجموع تسد جميع الشوارع المؤدية للمركز العام للإخوان "المسلمين" بحي الحلمية "وتعالت هتافاتهم تطالب بإهدار دمنا".
"عبد الرحمن السندي بحسّه السري والعسكري كان قد تحسّب لهذا الأمر جيدا حين فكر في احتمال فشلنا في الحصول على الاستقالة ورد فعل الهضيبي إزاء مطالبتنا له بالاستقالة فأمر مجموعة من أنصاره بحمل المدافع الرشاشة واحتلال سطح المبنى المقابل لمبنى المركز العام وكان مخصصا لجريدة الإخوان حتى إذا نجح الهضيبي في تأليب أنصاره وتحريكهم ضدنا تعامل معهم أنصارنا من حملة المدافع.
وحتى لا تقع مذبحة لا نريدها أمسك عبد الرحمن السندي بميكروفون وأخذ يطالب الجموع التي حشدها الهضيبي ضدنا بالابتعاد والتفرق وإلا فسوف تحصدهم المدافع من فوق أسطح المنازل.
عندئذ تفرق البعض مؤثرا السلامة وبقي الكثيرون منهم ليطلقوا الهتافات ضدنا وأخذنا في التراشق بالهتافات نحن من نوافذ مبنى المركز العام وهم بالشارع.
حتى كانت الساعة الواحدة ليلا حينما فوجئنا بدخول ثلاثة رجال علينا مخترقين الحصار المضروب حولنا.
كان هؤلاء الثلاثة هم جمال عبد الناصر وعبدالحكيم عامر وعبد العزيز كامل الذي كان عضو مكتب الإرشاد بالإخوان المسلمين وكانت تربطه علاقة وثيقة بجمال عبد الناصر لم نكن نعلم من أمرها شيئا.
وقد تبين لنا فيما بعد أن الذي كان ينصح عبد الناصر بعدم اعتقال الهضيبي كما نصحه بعدم التمادي في توطيد العلاقة مع عبد الرحمن السندي هو عبد العزيز كامل
دخل عبد الناصر إلى حيث يجلس عبد الرحمن السندي وقال له : يا أخ عبد الرحمن .. ألم أقل لك إن النهر قد جرت فيه مياه كثيرة ؟ هذه هي المجموع التي لم أكن أريد معاداتها للثورة ، أو معاداة الثورة لها ، ولكنك لم تكن تريد أن تصدقني .
قال عبد الرحمن السندي معك حق .. قالها وطأطأ رأسه متحاشياً النظر في عيني عبد الناصر الذي كان يبدو ساعتها منتشياً بصدق رؤيته للأمور .
وبدأ عبد العزيز كامل في الكلام فقال : يا أخ عبد الرحمن : إن ترتيب بيتنا من الداخل كان يقتضي مهادنة حسن الهضيبي ، ولكنكم أنتم الذي ربيتم له أنياباً وأطلتم له أظفاره ، وجعلتم أصحاب المصلحة في معاداة الثورة يلتفون حوله وإن كانوا من غير الإخوان.
على إثر ذلك ، استقرت الأوضاع لصالح الهضيبي الذي خرج من المحنة أقوى مما كان قبلها ، فقد أخذ الانطباع مما جرى له في الأيام الأخيرة ، بأنه أقوى من أن يقاوم ، وقد ساعده ذلك على مزيد من التعنت في وجه عبد الناصر وقطع الطريق على كل محاولات التفاهم أو الالتقاء التي كان يمكن أن تحدث بينه وبين جمال عبد الناصر ، مما سارع في دفع الأمور بينهما إلى التصادم .
لقد أدرك الهضيبي أنه في سباق مع الزمن ، فلابد أن يستغل هذا النصر الذي حققه في أول موقعة له مع الجهاز السري ، في تجريد ذلك الجهاز الجبار من بقية أسلحته ، كما أدرك أيضاً أنه له من الجماهيرية ما يساعده على الوقوف في وجه الثورة وإملاء شروطه عليها دون أن يخضع هو لشرط من شروطها.
أما عبد الرحمن السندي فقد أصابه الإحباط فقرر التواري والانزواء جانباً ، وقد بدأ عبد الناصر في الإحساس بأن هناك قوى أخرى في الشعب المصري يحظى بتأييدها بعيداً عن الإخوان المسلمين".
وواصل المستشار الدمرداش العقالي في الصفحة 32 في كتابه المهم "أسرار العلاقة الخاصة بين عبدالناصر والإخوان المسلمين" القول أنّ الهضيبي أمر بفصل جميع أعضاء الجهاز السري من التنظيم الخاص والذي كان بزعامة عبد الرحمن السندي "ثم راح يشكل جهازه السري الخاص الذي عهد به إلى يوسف طلعت .. وهو الذي راح ينتقي العناصر الموالية للزعيم حسن الهضيبي ، بصرف النظر عن كون تلك العناصر تتمتع بالسرية المطلوبة من قبل تلك التنظيمات مما أعطى الانطباع بأن الهضيبي يسعى لتكوين ميليشيا خاصة لتدافع عنه ، ويهاجم بها ولتحقيق بعض المآرب السياسية الخاصة وليس الغرض من تشكيلها خدمة الدعوة كما كان الأمر في السابق حين فكر حسن البنا في إنشاء ذلك الجهاز .
كان التنظيم السري الجديد الذي عمل الهضيبي على تشكيله أداة للصدام وليس أداة للدعوة"
"والغريب هنا أن يلجأ الهضيبي إلى تشكيل الجهاز السري وهو الذي كان في حربه ضد عبد الرحمن السندي لا يجد ما يبرر به طلبه لحل هذا الجهاز غير شعار «لا سرية في الإسلام»"
"وقد شرع يوسف طلعت – مستفيداً من خبرته السابقة – في تشكيل الخلايا بالقرى والمدن والمحافظات ، ومنها خلية امبابة برئاسة المحامي هنداوي سيد أحمد دوير وهي الخلية التي قدر لها أن تلعب الدور الأكبر في الصراع بين عبد الناصر والإخوان حينما وصل الصدام بينهما إلى قمته الدراماتيكية.
انتظر عبد الناصر الفرصة المناسبة لبدء الهجوم حتى جاءته يوم 12 يناير 1954 وهو اليوم الذي كان مقرراً لإقامة احتفال بجامعة القاهرة بذكرى الشهداء من طلاب الجامعة وفي هذا الاحتفال بدأ الطلاب المنتمون للجهاز السرى للإخوان في الاشتباك مع الطلاب المنتمين لهيئة التحرير وهو أول التنظيمات السياسية التي أقامتها الثورة وقام الطلبة الإخوان بحرق سيارة جيب عسكرية [بكل ما فيها] في حرم الجامعة. أدرك عبد الناصر أن الهضيبي بدأ يستعرض قوته الجديدة متعجلاً الاشتباك مع الثورة لإرهابها حتى لا تفكر في التعرض للجهاز الجديد قبل أن ينجح في بنائه كاملا ولكن عبد الناصر الذي لم تكن ترهبه مثل تلك المحاولات قَبِل التحدي مقرراً حل جماعة الإخوان المسلمين.
وفي أعقاب ذلك أراد عبد الناصر – الذي تفتقت عبقريته السياسية مبكراً – أن يشعر القيادات القديمة للإخوان المسلمين والشارع السياسي المصري أنه في صراع فقط مع قيادة الهضيبي وليس مع الإسلام .. أي أن صراعه مع الإخوان صراع سياسي وليس صراعاً دينياً ، فتوجه بعد أيام من إصداره لقرار حل جماعة الإخوان المسلمين إلى قبر حسن البنا ، وفي رفقته عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة .. وفي مشهد تاريخي وقف عبد الناصر أمام القبر ليخطب مناشداً قواعد الإخوان أنه لم يكن أبداً نقيضاً للإسلام وليس لديه ما يدعو إليه غيره ، وأنه جندي مخلص من كتائب الدعوة الإسلامية والنهوض بأوطانه .
وقد كان عبد القادر عودة ، القطب الإخواني البارز ، وعبد الرحمن البنا ، شقيق حسن البنا في استقبال عبد الناصر عند وصوله إلى القبر ، وبعد أن ألقى عبد الناصر كلمته ، رد عليه عبد الرحمن البنا قائلاً : إن مجيئك هنا يؤكد زعامتك لهذه الأمة وانتماءك الصحيح لدينها الحنيف ، وإخلاصك غير المنقوص للدعوة إليه ، وطلب عبد الرحمن البنا من جمال عبد الناصر أن يفرج عن الإخوان المعتقلين الذين كانت قد مضت أيام على اعتقالهم في أحداث جامعة القاهرة.
وقد نجح عبد الناصر بحنكته السياسية التي دفعته لاتخاذ تلك الخطوة في سحب البساط من تحت أقدام خصمه حسن الهضيبي. فقد لاقت كلمته المؤثرة التي ألقاها على قبر البنا استحسان الكثيرين من قواعد الإخوان وقيادتهم ، وخففت في نفوسهم الأثر السيىء الذي أحدثه قراره بحل الجماعة .
وفي أواخر فبراير من نفس العام 1954 اشتدت وطأة الصراع بين عبد الناصر ومحمد نجيب داخل مجلس قيادة الثورة للأسباب التي يعلمها الجميع .. وقد حاول كل منهما أن يستقطب الإخوان إلى جانبه . فقام عبد الناصر باتخاذ قرار مفاجئ للجميع ، بأن أفرج عن جميع الإخوان المعتقلين بمن فيهم حسن الهضيبي خصمه اللدود . وزاد المفاجأة وقعاً بأن توجه في مساء نفس يوم الإفراج إلى منزل الهضيبي ليزوره ويطيب خاطره ، ولكن الهضيبي قابل هذه المبادرة باستعلاء وعجرفة تجلت واضحـة في لحظة مغادرة عبد الناصر لبيت الهضيبي الذي لم يكلف نفسه بمصاحبة عبد الناصر حتى باب الخروج من المنزل .
وجاءت أحداث 25 مارس التي عرفت في التاريخ باسم «أزمة مارس» والتي اشتد فيها الصراع بين عبد الناصر ومحمد نجيب والتي لعب فيها الإخوان دوراً مؤثراً ، وهنا يجب التوقف قليلاً عند علاقة عبد الناصر بالمرحوم عبد القادر عودة الذي تسبب إعدامه مع آخرين في تعقيد الموقف بين عبد الناصر والإخوان .
لقد كانت العلاقة بين عبد القادر عودة وعبد الناصر حسنة جداً ، حتى أنها لم تتأثر باشتداد الخصومة والصراع بين عبد الناصر والهضيبي ، وحينما أصدر عبد الناصر قراره باعتقال قيادات الإخوان كان عبد القادر عودة هو الوحيد من بينهم جميعاً الذي استثنى من قرار الاعتقال ، بل وسمح له بزيارة السجن الحربى حيث كان الإخوان يمضون فترة الاعتقال .
وكان عودة يحاول جاهداً خلال زيارته تلك التقريب بين قيادات الإخوان وعبد الناصر سعياً لعقد المصالحة بين الجانبين .. وكان يقول – ويكرر – إنه لا يوجد مبرر للصدام مع عبد الناصر أو الثورة ، قد يوجد مبرر للخلاف ولكنه لا يرقى إلى مستوى الصدام ، خاصة وأن كل القرارات التي اتخذها عبد الناصر حتى الآن لها ما يسندها في الشريعة الإسلامية .
هذا هو رأى عبد القادر عودة الذي كان يجاهر به في وجوه الإخوان في ذلك الوقت، فما الذي حدث إذن حتى ما كاد ينتهي عام 54 حتى كان عبد القادر عودة معلقاً على أعواد المشانق بأمر عبد الناصر.
نجح الشيوعيون، الذين أخذوا جانب الإخوان ضد عبد الناصر، في تنظيم مظاهرة طلابية كبيرة خرجت من جامعة القاهرة متجهة إلى قصر عابدين، وقد أطلق الشيوعيون – بخبث – بعض الشعارات الإسلامية لاستقطاب قواعد الإخوان في هذه المظاهرة، وكانت تلك الشعارات تطرح بالتدريج إلى أن وصلوا إلى ميدان التحرير كانت الشعارات «إسلامية – قرآنية» .. وحين وصلوا إلى ميدان عابدين بدأت الهتافات في الهجوم على عبد الناصر .
لقد خرجت تلك المظاهرة الحاشدة بعد أيام فقط من قرار عبد الناصر بالإفراج عن الإخوان المسلمين، والتي كان عبد الناصر يتصور أنه بمجرد صدوره فسوف تتم المصالحة بينه وبين الإخوان المسلمين، ثم إنه توجه – في إشارة واضحة – إلى بيت الهضيبي لتطييب خاطره، وإن كان اللقاء الذي تم بينهما قد جاء فاتراً، إلا أنه لم يكن يستوجب مثل هذا التصعيد وهذه الدرجة من تسخين الأجواء وتصميمها.
وقد زاد الأمر تداعياً أن أحد الإخوان البلهاء السذج – وفي الإخوان كثيرون من هذا الطراز – توجه إلى عبد القادر عودة بمكتبه بميدان الأوبرا وكان معه إبراهيم الطيب ، وقد حاول ذلك الإخواني استغلال خصومة كانت واضحة بين عودة والهضيبي حين عزله الهضيبي من منصب وكيل الجماعة وجاء مكانه برجل آخر هو محمد خميس حميدة مما ترك أثراً سيئاً في نفس عبد القادر عودة تجاه المرشد العام حسن الهضيبي .
كانت الخصومة بين عودة والهضيبي أمراً معروفاً لكل إخواني فجاء هذا الأخ إلى عبد القادر عودة ليقول له: من الذي أمر بتحريك هذه المظاهرة الضخمة أمام قصر عابدين؟
وكان عبد القادر عودة لا يعلم شيئاً من أمر هذه المظاهرة ، فكان طبيعياً أن يسأل محدثه : أية مظاهرة تقصد ؟
قال الرجل بخبث: أليس لك علم بها .. كيف وأنت القيادى الإخوانى البارز؟ أيقن أن خصمك الهضيبي هو الذي قام بتحريك تلك المظاهرة فأراد أن يفسد عليه الطبخة وفي نفس الوقت لم يكن عودة يريد – مخلصاً – تفاقم الخصومة بين الإخوان وعبد الناصر ، فقرر التوجه فوراً إلى ميدان عابدين القريب من مكتبه ليقود المظاهرة بنفسه ويوجهها بعيداً عن الهجوم على الثورة وعبد الناصر.
وما أن وصل عودة إلى مكان المظاهرة حتى رآه بعض الشيوعيين الخبثاء فرفعوه على الأعناق عنوة وقد كان عودة رجلاً عاطفياً جياشاً وتعالت الهتافات الشيوعية الخبيث «الله اكبر ولله الحمد» ثم وضعوا في أيديه وهو على أعناقهم قميصاً ملوثاً بدم أحد القتيلين الذين كانا قد سقطا برصاص الجيش أثناء تصديه للمظاهرة عند كوبرى قصر النيل وهي في طريقها إلى قصر عابدين .. وقالوا لعودة إن عشرات القتلى قد سقطوا على كوبرى قصر النيل ، فاهتزت عاطفته أمام منظر الدم وعدد القتلى الذين سقطوا كما جاء على ألسنتهم كذباً .
وفي هذه الأثناء ظهر في شرفة القصر عبد الناصر ومعه عدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة،
فرأوا عبد القادر عودة وهو يلوح بالقميص الملوث بالدم وهو يهتف «هذا عمل المفسدين .. هذا عمل المجرمين» !!
ظن عبد الناصر أن عبد القادر قد تحول عن تأييده له ، وأنه هو الذي دبر هذه المظاهرة ، ومع ذلك أراد أن يتحقق بنفسه من حقيقة الموقف ، وحينما وصل عودة اقترب منه عبد الناصر مصافحاً فأبى أن يصافح عبد الناصر معتقداً أن المظاهرة للإخوان المسلمين ، وأن القتلى الذين سقطوا كانوا منهم ، وأنهم قتلوا بأمر من جمال عبد الناصر ، وفي نفس الوقت رأى عبد القادر عودة أنه أصبح الآن في الموقف الذي يسمح له بكسب تأييد الإخوان وثقتهم على حساب خصمه اللدود حسن الهضيبي ، وأنه برفضه السلام على عبد الناصر أمام هذه الحشود الكبيرة التي كان يعتقد أنه من الإخوان المسلمين ، سوف تعطيه ورقة يلعب بها مع الهضيبي على زعامة الإخوان وقيادتهم ، فوقف في شرفة قصر عابدين على مقربة من عبد الناصر ليخطب في المتظاهرين خطبة حماسية انتهت بأن طلب منهم الانصراف .. فانصرفوا طائعين ! وحينما رأى عبد الناصر المتظاهرين وهم ينصرفون صاغرين بمجرد أن طلب منهم عبد القادر عودة ذلك ازداد اعتقاده بأنه هو الذي دبر تلك المظاهرة ووجهها للهتاف ضده وضد الثورة فأسرها في نفسه [حتى تورطت الجماعة في محاولة قتل جمال عبد الناصر بحادث المنشية أكتوبر 1954]".
"ثم كان دستور سنة 1954 وقد وُئِد في مهده وانتهى أمره وكان أيضًا لا ينص على مرجعية معينة في التشريع ثم كان الدستور المؤقت سنة 1961 في فترة عبد الناصر، وكان أيضًا لا يذكر الشريعة الإسلامية من قريب أو بعيد. ثم جاء دستور 1971 أول دستور دائم لجمهورية مصر العربية، وتزامن ذلك مع بداية الصحوة وعودة جزئية من البعض إلى مبادئ الإسلام بعد هزيمة 1967؛ فبدأ نوع من الطرح لقضية الشريعة"
حضرات السيدات والسادة القراء الكرام،
هل عجز جيش مصر العظيم عن التسلّح والتقوّي استعدادا لتحرير سيناء قبل إقرار دستور 1971؟
خلوّ مواد الدستور المصري في 1961 من كلمة الشريعة هل منع رئيس جمهورية مصر العربية جمال عبد الناصر من الجهاد ضد الاحتلال وبناء الجيش المصري وتجهيزه والتعاون في ذلك مع إخواننا وأشقاءنا العرب وغير العرب لدرجة تقدم إسرائيل عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة بشكوى رسمية ضد تواجد القوات الكويتية على أرض مصر ومشاركتها في القتال مع أشقاءهم المصريين ضد قوات الاحتلال؟
في يومي 13 و 24 يونيو 1969 أرسل مندوب الاحتلال الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة خطابين رسميين لمجلس الأمن يشكو فيهما باسم حكومته من إرسال الكويت وحدات عسكرية من جيشها إلى مصر شاركت مع القوات المصرية في الهجوم على قوات إسرائيل على قناة السويس في انتهاك لوقف إطلاق النار. بل في خطاب المندوب الإسرائيلي الثاني المؤرخ في 24 يونيو 1969 (والذي تضمن شكوى 13 يونيو أعلاه) قال: "أكّد هذا التعاون العسكري بين البلدين مصر والكويت تصريح قائد القوات العسكرية الكويتية في مصر لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية حيث قال بتاريخ 9 يونيو 1969 بالحرف "مصر قدّمت كل الدعم Supplies للقوات الكويتية حين شارك الكويتيون مع المصريون في العمليات أيام 8 سبتمبر 1968 و 26 أكتوبر 1968 وفي فبراير 1969 وإبريل 1969. هذه العمليات كانت ناجحة ونتج عنها تدمير عدد من مواقع العدوّ" بل وأكّد هذا التعاون العسكري اعتراف حكومة الكويت في خطابها الرسمي لمجلس الأمن بتاريخ 16 يونيو 1969 بدعم وتشجيع الحرب الإرهابية العربية ضد إسرائيل"
أليس التعاون المصري الكويتي تطبيقا صريحا واضحا لأمر الله تعالى "وتعاونوا على البرّ والتقوى"؟ وأليس الجهاد ضد العدو بالتوازي مع تجهيز الجيش كي يحرر سيناء بعد 6 سنوات فقط من احتلالها وقبله إعلان جمال عبدالناصر الجهاد ضد العدوان الثلاثي 1956 من فوق منبر الجامع الأزهر في قلب القاهرة - أليس كل ذلك تطبيقا من الرئيس المصري لأمر الله تعالى "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا"؟
وأليس تشجيعه رحمه الله للشعوب على دعم جهاده بالمال وبالذهب وبالرجال وبالنساء تطبيقا لأمر الله تعالى "انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"؟
خلوّ مواد الدستور المصري في 1961 من كلمة الشريعة هل منع رئيس جمهورية مصر العربية جمال عبد الناصر من وقف إقراض الناس بفوائد تخالف الشريعة فتثقل ظهورهم وتزيد أعباءهم حيث قال رحمه الله علنا في خطاب للشعب:
"هنقيم مجتمع تعاوني نظيف ازاي نطبق المجتمع التعاوني النظيف اللي احنا عايزينه؟
ازاي نخلقه؟
هل فعلا نقدر نكون قانعين أو مرتاحين إذا كان المجتمع التعاوني اللي احنا بنبنيه مجتمع قائم على الربا وعلى الاستغلال؟
ده شيء ورثناه
احنا ورثنا الربا
خلقنا لقينا في ربا في بلدنا
طبعا كلنا نكره الربا ونكره الفائدة ولكن التعامل الاقتصادي مشي بهذا الشكل
بنعمل تجربة جديدة في مجتمعنا بنجرب نلغي الربا والفائدة في ناحية من النواحي
حنجرب ده في بنك التسليف الزراعي التعاوني مش هسلف الفلاحين بأي فائدة بأي حال من الأحوال وندخل في تجربة جديدة حتى تكون التعاونية بتاعتنا بتنبع من أخلاقنا فعلا ومن ضميرنا احنا
بنبني مجتمعنا مش بناخد كتب وننقشها علشان نبني [جمال عبدالناصر يعلن رسمي نظمي أنه لن يستورد مناهج شرقية أو غربية]
بنفكر علشان نبني مجتمعنا زي ما احنا عايزين كل واحد في بلده له ظروف
كل واحد بيتعلم بس بيتعلم من ولاد بلده من أهل بلده من المجتمع اللي عايش فيه من المجتمع اللي حيا [عاش] فيه من المجتمع اللي بيعمل من أجله
أما بنقول مجتمع اشتراكي ديمقراطي تعاوني*** عايزين فعلا مجتمع اشتراكي ديمقراطي تعاوني عايزين نقول مجتمع متحرر من الاستغلال متحرر من الاستغلال قلنا بنقضي على المرابي وعايزين نقضي على المرابي اللي كان موجود في القرية علشان يمص دم الفلاح.
بندي مثل ولو احنا نتكفل كشعب وكدولة ونقول إن احنا بنعمل لأول مرّة في هذا التاريخ الحديث تعاونيات بدون فوائد بدون ربا بنعمل تجربة جديدة.
نقيم التسليف الزراعي التعاوني على أساس جديد خالص وندخل في هذه التجربة وإن شاء الله في هذه التجربة سنطبقها في هذا العام.
طبعا اللي بطلبه بعد كده من الفلاحين إنهم ما يماطلوا في الدفع طبعا زي كل واحد ما بياخد حقه وبياخد نصيبه"
*** لمصلحة من سوى الاحتلالين الإسرائيلي والبريطاني هاجمت "الدعوة السلفية" وغيرها مصطلح الاشتراكية الديمقراطية الذي شرحه الزعيم رحمه الله بنفسه أنه كان يقصد تعاون واشتراك المجتمع في تسليف أفراده بدون فائدة؟
ليس مطلوبا من الديبلوماسي أن يكون خبيرا في زراعة الأرز مثلا. لكنّ خبرتي بزراعة الأرز حققت لي نجاحا ترويه هذه القصة: أواخر 1967 سنة الهزيمة أزور جمهورية إفريقيا الوسطى في مهمة طبيعتها إزالة السدود الاستعمارية الوهمية بين أفريقيا البيضاء في الشمال وأفريقيا الزنجية - «بانجى» العاصمة يوم أحد لا أتوقع أن أتمكن من مقابلة أحد فالرئيس بيدل بوكاسا في ضيعته خارج العاصمة لكني فوجئت بوزير خارجيتهم يتصل بي والصباح مبكر « الرئيس بوكاسا سوف يستقبلك في مزرعته بعد ساعة ! ».
هرعت إلى لقائه هناك سلمته رسالة شخصية من الرئيس جمال عبد الناصر كنت أحملها إليه وانتهت المهمة تقريبا لكنّ الرئيس بوكاسا أصر على أن يطوف بي في مزرعته. وجدتهم يزرعون أرزا كانوا يزرعونه بذرا وليس شتلا كما نفعل في مصر. كلمته عن الأرز وعن الزرع بالشتل. اندهش.
كيف؟ حكيت ورويت .. فأنا أزرع أرضي أرزا.
واستدعى الرجل وزير زراعته وطلب منه الاستعانة بالخبرة المصرية في زراعة الأرز.
وكانت نقطة تحول فخبراء الزراعة المصريون ينتشرون الآن في جمهورية أفريقيا الوسطى.
والرئيس بيدل بوكاسا أعلن إسلامه وأصبح اسمه الآن : صلاح الدين بوكاسا
"
رحمك الله يا جمال عبد الناصر وأسكنك فسيح جناته وألحقنا بك في الصالحين غير خزايا ولا مفتونين.
إن الذين لم يسعدوا بفترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر هم المحتلون من الإسرائيليين والمستعمرون من البريطانيين والفرنسيين فكيف ينضم إلى هؤلاء رئيس مجلس إدارة جماعة "الدعوة السلفية" بالإسكندرية مؤيدا لهم بالباطل لدرجة وصف الرئيس بالظالم هكذا على إطلاق رغم أنّ كل بني آدم خطّاء وخير الخطائين التوّابون أي حتى لو صحّ ذلك في حقه وهو غير معصوم فلم تعميم وصف الظلم على كل قرارات وتصرفات وشخصية الرئيس؟
لماذا ينسب د. ياسر برهامي حفظه الله إلى جمال عبد الناصر ظلم غيره، وهم قلّة إن صحّ نسبة الظلم لهم، للبعض ولا ينسب له جميل أفعاله وعظيم قراراته وعادل تصريحاته وقوانينه؟ إنّ هذا المنطق المعوجّ لو مُدَّ على استقامته لجوزي الطبيب د. ياسر برهامي حفظه الله على جرائم أتباع دعوته وأعضاء حزبه كما سيأتي.
لماذا مثلا لم يعتبر د. ياسر برهامي وغيره مجاهدنا الراحل جمال عبد الناصر مجرد إنسان مسلم اجتهد فأخطأ مثلما يبرّرون جرائمهم المنكرة شرعا وعقلا وعرفا والتي يقترفونها بهدوء رافعين شعار اجتهد فأخطأ وسيأتي هنا وفي كتابي القادم إن شاء الله عن جماعتي الإخوان "المسلمين" و "الدعوة السلفية" فضح هذه السياسة المستخدمة ضمن مراحل تجنيد الأتباع والتي تؤدي إلى قتل الأبرياء وسفك الدماء وتدمير الأوطان ودعم الأعداء وكل ذلك تحت شعار براق "اجتهد فأخطأ" يعفيهم من مسؤولية مخالفة صريح نصوص القرآن والمتفق على صحته من أحاديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عكسنا نحن الذين نرى جمال عبد الناصر وغيره مجرد بشر يصيبون ويخطئون ولكن صوابهم وعملهم وجهادهم يغفر لهم زلاتهم على قلّتها خصوصا وأنّهم اعترفوا علنا بالزلل وبالأخطاء (أو حتى الجرائم).
أقسم بالله غير حانث أنني وددت لو أمكنني تقبيل رؤوس بل وأيادي بل وحتى أحذية كل قادة جماعة "الدعوة السلفية" بالإسكندرية وعصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان "المسلمين" كيف أطلب منهم التفكير قليلا في إجابة خمسة أسئلة لا سادس لها:
السؤال الأول:
ما اسم شيطان الإنس الذي أقنع مسلمين بالغين كحضراتكم بأن خلوّ مواد الدستور المصري (قبل 1971)، أو أي دستور آخر لأية دولة عربية أو مسلمة أو حتى غير عربية وغير مسلمة، من كلمة الشريعة أو جملة الشريعة الإسلامية أو من الإشارة للشريعة أو للإسلام كدين أو كمرجع أو كمصدر تشريعي معناه أن قرارات وتصرفات وتصريحات الحاكم أو رئيس الجمهورية أو الحكومة بوزراءها سوف تخالف الشريعة الإسلامية أو تعني معاداتهم للشريعة الإسلامية؟
السؤال الثاني:
ما اسم المجرم الذي أقنع مسلمين بالغين كالطبيب د. ياسر برهامي حفظه الله رئيس مجلس إدارة جماعة "الدعوة السلفية" بالإسكندرية وغيره من الأفاضل حفظهم الله بأنه إنجاز عظيم و "عودة جزئية من البعض إلى مبادئ الإسلام" أن تضاف كلمة الشريعة أو جملة الشريعة الإسلامية أو يشار للشريعة أو للإسلام كدين أو كمرجع أو كمصدر تشريعي في دستور 1971؟
السؤال الثالث:
ما قولكم في زوج حافظ مش فاهم يدخل بيته عائدا من المطار بعد سفر طويل متلهفا لرؤية زوجته التي تزيّنت بأجمل ما تتزين به أنثى لمعشوقها ثم حين أغلق الباب احتضنته وقبّلته قائلة بدلال "البيت كان مضلّم في غيابك" فإذا به يخرج غاضبا من الشقة ذاهبا إلى المأذون كي يطلّقها لأنّه يرى أنها مقصّرة في حقّه ولم تعبّر له عن حبّها له بدليل أنّه أخطرها بموعد قدومه من السفر منذ أسبوع كامل ورغم ذلك حين عاد لم تقل له أحبّك ولا حتى وحشتني؟!
السؤال الرابع:
في دولة تعاني نقص الأطباء ما قولكم في طبيب مسلم حافظ مش فاهم يرفض الالتحاق للعمل في مستشفى بأجر سخي بحجة أنّ عقد تأسيس المستشفى ولائحتها الداخلية وعقد التوظيف ثلاثتهم لا تحتوي نصوصهم على كلمة الشريعة أو الشريعة الإسلامية أو حتى الإسلام أو الله؟!
(ملاحظة: والد هذا الطبيب هو محاسب المستشفى الذي يتولى توزيع زكاة مال صاحبها كشخص و زكاة الشركة كشركة)
السؤال الخامس:
ما قولكم في أب عاد لأهله بعد غياب سنة كاملة فإذا البيت متهدّم والكهرباء مقطوعة والمطبخ مسدود ورائحة كريهة تملأ المكان بل زوجته وأخوها وأطفاله مرضى بكسور في العظام والعمود الفقري والسليم فيهم أخذ قاربا نحو أوروبا وغرق به فترك الأب العائد كل هذه المصائب وصرخ في زوجته وأطفاله وخالهم بسبب اختفاء لافتة عليها اسمه كانت فوق باب الشقة فزادهم فزعا على فزعهم وألما على ألمهم ثم زاد الطين بلة مطالبته لهم بمساعدته في تركيب يافطة جديدة تسوّل ثمنها من مراب في السوق أقرضه بفائدة مركّبة بل وتشاجر مع رئيس اتحاد ملاك العمارة بسبب تقصيره في رعاية شقته أثناء غيابه رغم أن كل شقق العمارة ممتازة لكنّه سبق واشترط على الرئيس ألا يتجاوز اليافطة لأنها خط أحمر - ما قولكم في هذا الأب دام فضلكم؟
حضرات السيدات والسادة القراء الكرام،
لقد ضاع عدد ليس بالقليل من خيرة شباب العرب والمسلمين على يد جماعة "الدعوة السلفية" بالإسكندرية وعصابة الخوارج جهلة البلطجية المجرمين -إلا من رحم الله- المسماة زورا جماعة الإخوان "المسلمين" فهما جماعتان زرعتا في عقول خيرة شباب العرب أنّ الحكام والدستور والقوانين لا يطبقون الشريعة الإسلامية وبأن مكاننا الطبيعي كعرب أو كمسلمين هو تلقي الضربات بالأحذية أو حتى المؤامرات من هذا وذاك.
لقد جرت عملية غسيل مخّ شديدة التعقيد لترسيخ هذا المعنى وتأكيده وملأ العقول والأفهام به ضمن مراحل التجنيد الخمسة الذي سأشرحها في كتابي هذا.
بل رغم كل جرائم الإخوان ضد جمال عبد الناصر رحمه الله من تشويهه حيا وميتا وصولا إلى محاولة اغتياله في المنشية (أحد شباب الإخوان أعلن على فيسبوك استقالته من الجماعة بعد نكسة 25 يناير 2011 لأن مسؤولا في الجماعة اعترف في لقاء داخلي مغلق أن الجماعة هي التي تورطت في اغتيال جمال عبد الناصر في المنشية على عكس ما كان يلقَّن لهم قبل 2011 عن كونها مسرحية تمثيلية - والحمد لله أن وقتنا الحالي قد أكد جرائمهم في كلمة المرشد 5 يوليو 2013 ثم "فتوى" أو بيان نداء الكنانة 28 مايو 2015) - رغم كذلك أفرج عنهم!
فقد أصدر الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله قانونا خاصا يعيد من سبق اعتقالهم من الإخوان إلى وظائفهم حيث قال رحمه الله في فيديو بث سنة 1965 "السنة اللي فاتت سنة 1964 قبل الدستور قلت عفا الله عما سلف وطلّعتهم كلهم من السجن وعملنا قانون يرجّع كل واحد فيهم إلى عمله بماهيته [أي براتبه] وياخد دوره في الترقي وكل شيء. في سنة 1964 عملنا هذا القانون وطلع.
في سنة 1965 مسكنا مؤامرة الإخوان الجديدة الجهاز السري وخطط الاغتيالات والتدمير وكلام الواحد أما يشوفه يستغرب يقولوا أن كل هذا الشعب شعب كافر ومحدش مسلم غيرهم وهما عليهم يستولوا على السلطة". ويواصل الزعيم رحمه الله في نفس الفيديو الذي نشرته قناة أخبار ماسبيرو على يوتيوب: "وبدأنا نستعرض حالاتهم كلهم: الناس اللي اشتركوا في هذه التنظيمات السرية كلهم ح يتقدموا للمحاكمة. الناس الخطرين اللي أفرجنا عنهم سنة 1964 وكانوا أساسا يمثلوا رؤوس في الجهاز السري أو أعضاء خطرين دول حنعتقلهم. بعد كده الباقيين يطلعوا نفرج عنهم ونديهم فرصة تانية"
إنّ قانون توسع الأزهر لعلوم الطب والهندسة وغيرها صدر حين رأت وفود رسمية مصرية كيف أن خريجي المدارس الدينية في الخارج يكون لهم دور مؤثر في قيادة أوطانهم في المجالين المدني والعسكري (وكنت قرأت هذه الشهادة عن الرئيس السادات إن لم تخني الذاكرة).
وكان هذا رداً على سوء تفاهم حدث بسبب إدخال الزعيم عبد الناصر الطب والهندسة في علوم جامعة الأزهر وهو ما اعترض عليه الشيخ الشعراوي حيث كان يرى أن الأزهر للعلوم الدينية فقط بينما رأى عبد الناصر أن الأزهر يجب أن يكون فيه الطبيب المسلم والمهندس المسلم بجانب العلوم الدينية.
وجدير بالذكر أن الشيخ الشعراوي رثى عبدالناصر بعد وفاته وفقاً لما ورد في كتاب "الشيخ الشعراوي وفتاوى العصر" للكاتب محمود فوزي حيث قال الشعراوي رحمه الله:
"قد مات جمال وليس بعجيب أن يموت والناس كلهم يموتون ولكن العجيب وهو ميت أن يعيش معنا. وقليل من الأحياء يعيشون. وخير الموت ألا يغيب المفقود وشر الحياة الموت في مقبرة الوجود. وليس بالأربعين ينتهي الحداد على الثائر المثير. والملهم الملهم. والقائد الحتم. والزعيم بلا زعم. ولو على قدره يكون الحداد لتخطي الميعاد إلى نهاية الآباد".
"ثم كان دستور سنة 54 وقد وُئِد في مهده وانتهى أمره، وكان أيضًا لا ينص على مرجعية معينة في التشريع، ثم كان الدستور المؤقت سنة 1961 في فترة عبد الناصر، وكان أيضًا لا يذكر الشريعة الإسلامية من قريب أو بعيد"
الطبيب د. ياسر برهامي حفظه الله الذي يكتب ما سبق بحق رئيس جمهورية ظهرت الشريعة الإسلامية في أقواله وأفعاله من جهاد وإعمار الأزهر وغيره هو نفسه الذي يرأس مجلس إدارة كيان ساهم في تأسيسه معه من كفّر شيخ الأزهر والمفتي وتهرّب من مهام التجنيد أثناء الحرب مع إسرائيل بحجة رفضه حلق اللحية في الجيشّ! بينما المؤسس الآخر الطبيب ترك "الدعوة السلفية" في الإسكندرية بعد توقيعه على "فتوى" نداء الكنانة التي توجب قتل كل المصريين تقريبا دون أن يعلن د. ياسر برهامي حفظه الله فصله!
بل إن الكيان يسمي نفسه "الدعوة السلفية" رغم أن وصف السلفية أو وصف إنسان مسلم بأنه سلفي لم يظهر في المجتمع المسلم أو العالم الإسلامي إلا منذ بضعة قرون وغالبا بدء من القرن الثامن على لسان الإمام الذهبي في كتابه الشهير سير أعلام النبلاء فقال في ترجمة الإمام الدارقطني: "لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدال ولا خاض في ذلك بل كان سلفيا" وتكرر ذلك في ترجمة اثنين آخرين على الأقل هما الإمام يحيى بن يحيى التميمي والحافظ ابن الصلاح - ولاحظوا حضرات السيدات والسادة القراء أن أحدا من الثلاثة على حد علمي (وليت أحدا يدقق هذه الجزئية بحق الثلاثة مشكورا جزاه الله خيرا) لم يصف نفسه بأنه سلفي.
وفي القرن التاسع ترجم الحافظ ابن حجر العسقلاني لأحد الرواة قائلا: "وكان سلفي المعتقد".
صحيح أن كلمة السلف أو السلف الصالح شائعة ومستخدمة منذ قديم الزمان لكنها لا تصف شخصا بعينه ولا مجموعة بعينها حيث قرأت عبر أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي أنّ إطلاق كلمة السلفية على جماعة منظمة أو حتى مجموعة متجانسة لم يظهر إلا في القرن الثالث عشر الهجري وما بعده (كالأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا).
بل نسي هؤلاء أنّ غلاف كتاب جمال عبد الناصر "فلسفة الثورة" كان مآذن وقباب المساجد وأن الصفحة السادسة عشرة من الكتاب رسالة كتبها وهو لا يزال طالبا بتاريخ 2 سبتمبر 1935 (أي وعمره 17عاما) يخاطب فيها صديقا له اسمه علي النشار في زخم مظاهرات 1935 المطالبة بعودة دستور 1923 قائلا: "أخي علي خاطبت والدك يوم 30 أغسطس في التلفون وقد سألته عنك فأخبرني أنك موجود في المدرسة لذلك عوّلت على أن أكتب إليك ما كنت سأكلمك في تليفونيا. قال الله تعالى : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) فأين تلك القوة التي نستعد بها لهم؟ إن الموقف اليوم دقيق ومصر في موقف أدق ونحن نكاد نودع الحياة ونصافح الموت فإن بناء اليأس عظيم فأين من يهدم هذا البناء؟"
فهل يكون المستشهد بآيات القرآن العزيز وهو مراهق عدوا للدين؟
بل يتحدث جمال عبد الناصر عن التعاون الإسلامي والوحدة الإسلامية بوضوح في كتابه فلسفة الثورة في الصفحة التاسعة والسبعين متحدثا عن مصادر قوّتنا مشيرا إلى الدائرتين العربية والأفريقية ومختتما بالدائرة الثالثة "ثم تبقى الدائرة الثالثة
الدائرة التي تمتد عبر قارات ومحيطات
والتي قلت إنها دائرة إخوان العقيدة الذين يتجهون معنا أينما كان مكانهم تحت الشمس إلى قبلة واحدة وتهمس شفاههم الخاشعة بنفس الصلوات.
ولقد ازداد إيماني بمدى الفاعلية الإيجابية التي يمكن أن تترتب على تقوية الرباط الإسلامي بين جميع المسلمين أيام ذهبتُ مع البعثة المصرية إلى المملكة العربية السعودية لتقديم العزاء في وفاة عاهلها الراحل الكبير.
ولقد وقفت أمام الكعبة وأحسست بخواطري تطوف بكل ناحية من العالم وصل إليها الإسلام ثم وجدتني أقول لنفسي: يجب أن تتغير نظرتنا إلى الحجّ" ويواصل جمال عبد الناصر قائلا: "يجب أن تكون للحج قوة سياسية ضخمة ويجب أن تهرع صحافة العالم إلى متابعة أنبائه لا بوصفه مراسم وتقاليد تصنع صورا طريفة لقراء الصحف وإنما بوصفه مؤتمرا سياسيا دوريا يجتمع فيه كل قادة الدول الإسلامية ورجال الرأي فيها وعلماؤها في كافة أنحاء المعرفة وكتابها وملوك الصناعة فيها وتجارها وشبابها ليضعوا في هذا البرلمان الإسلامي العالمي خطوطا عريضة لسياسة بلادهم وتعاونها معا حتى يحين موعد اجتماعهم من جديد بعد عام"
ويختتم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كتابه قائلا:
"حين أسرح بخيالي إلى ثمانين مليونا من المسلمين في إندونيسيا وخمسين مليونا في الصين وبضعة ملايين في الملايو وسيام وبورما وما يقرب من مائة مليون في الباكستان وأكثر من مائة مليون في منطقة الشرق الأوسط وأربعين مليونا داخل الاتحاد السوفيتي وملايين غيرهم في أرجاء الأرض المتباعدة - حين أسرح بخيالي إلى هذه المئات من الملايين الذين تجمعهم عقيدة واحدة أخرج بإحساس كبير بالإمكانيات الهائلة التي يمكن أن يحققها تعاون بين هؤلاء المسلمين جميعا تعاون لا يخرج عن حدود ولائهم لأوطانهم الأصيلة بالطبع، ولكنه يكفل لهم ولإخوانهم في العقيدة قوة غير محدودة "
<بعد أن سألني الرئيس عن صحتي وأسرتي الصغيرة بصوته الهادئ الدافئ، بادرني بقوله: لقد قرأت كتابك الأخير دروس في غزوة أحد. فوجئت بذلك، فقد صدر الكتاب قبل اللقاء بأيام، وكانت المهام الملقاة على عاتقه ثقيلة مضنية، ووقته عزيز. ثم تابع: قرأت الكتاب كله، ولكن أود أن أقول لك شيئًا: من اليسير أن تكتب، ومن العسير أن تطبق ذلك على الناس. معاناة الناس شيء، والكتابة شيء آخر. وأنت عشت في الجامعة بين زملائك وتلاميذك، تحبهم ويحبونك، أما قضايا الجماهير فتحتاج إلى صبر طويل>.
أما الصحفي الفرنسي جورج فوشيه، فقد جاء إلى مصر ليؤلف كتابه (جمال عبد الناصر ورجاله.. رفاق الكفاح والمواجهة). وبحكم طبيعة عمله، اعتمد على البحث والتحري وجمع المعلومات من مصادرها. ومن بين الأماكن التي زارها مكتبة الكلية الحربية، حيث اكتشف أن الطالب جمال عبد الناصر كان أكثر الطلاب ارتيادًا للمكتبة، وأكثرهم استعارةً للكتب، وأن قراءاته تنوعت بين السياسة والتاريخ والأدب.
وفي مذكراته، يروي الدكتور ثروت عكاشة أن عبد الناصر كان يتابع بنفسه المشروعات الثقافية الكبرى، ولم يكن ينظر إليها باعتبارها ترفًا، بل جزءًا من مشروع الدولة. كما يشير إلى أنه كان يناقشه في تفاصيل مشروعات ثقافية وفنية عديدة، بما يعكس اهتمامًا شخصيًا بالثقافة، لا مجرد إشراف إداري"
الطبيب د. ياسر برهامي حفظه الله رئيس مجلس إدارة جماعة "الدعوة السلفية" بالإسكندرية في فيديو رفع على قناة "أنا السلفي" على يوتيوب بتاريخ 2 أكتوبر 2013 قال عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله ما نصّه: "صحيح أن هو كان عمل مشروعات يعني السد العالي وأشياء كثيرة الصناعات التي كانت في البلد والتعليم الذي أصبح مجانيا تعلم به أبناء الناس لكن الذي حدث من تدمير الشخصية المصرية وتحويلها إلى الخوف الدائم والعدوان الدائم على حقوق وعلى أعراض الناس وعلى دمائهم وعلى ثوابت الإسلام في زمنه الشيوعية هي التي كانت تطل برأسها يعني هو مكّن جماعات من الشيوعيين الملحدين من الإعلام والتعليم ونشروا أنواع الفساد في ذلك".
كما قال د. ياسر برهامي حفظه الله في نفس الفيديو أعلاه:
"هو [أي الرئيس جمال عبدالناصر] بيتحمل اللي بيحصل في بلدنا دلوقتي [وليس الإخوان!] لأن الذي حدث للإخوان في سجون عبد الناصر هو الذي أنشأ فكر التكفير وسائر الأفكار العنيفة الأخرى"
وتحت عنوان "ذكريات (8)" في 5 سبتمبر 2019 الموافق 6 محرم 1441 هجرية على موقعه الرسمي صوت السلف هنا أكّد د. ياسر برهامي حفظه الله زعمه قائلا عن تكفير المجتمع والدولة أنّ "مشكلتنا الآن هي وليدة ونتاج أزمة الستينيات في سجون عبد الناصر، فالشخصيات القيادية الحالية في الإخوان تتعامل مع المجتمع بخلفية ما لقوه وهم شباب -في نحو العشرين من عمرهم أو أقل-؛ بالإضافة إلى الفكر المنحرف الذي تَشَرَّبوه بلا علمٍ مِن القيادات القطبية في ذلك الوقت داخل السجن"
يعني هذا الفكر يا د. ياسر برهامي حفظه الله ألم يكن موجودا منذ رسالة حسن البنا للإخوان في المؤتمر الخامس كما شرح د. أسامة الأزهري وزير الأوقاف في كتابه الرائع الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين؟ فيجيبنا د. ياسر برهامي حفظه الله أعلاه: لا وإنما هذا فكر سببه فقط جمال عبدالناصر!
بل كرر الطبيب د. ياسر برهامي حفظه الله رئيس مجلس إدارة جماعة "الدعوة السلفية" بالإسكندرية نفس الأكذوبة للمرة الثالثة حين نشر موقعه الرسمي صوت السلف تحت عنوان "مظاهر القسوة في حياتنا... أسباب وعلاج (6) الظلم المجتمعي والتفاوت الطبقي" يوم الخميس 28 نوفمبر 2019 - 1 ربيع الثاني 1441هـ يقول: "ومَن تأمل فكر التكفير المعاصر في جماعة شكري مصطفى، وجماعات القطبيين، والتوقف والتَّبَيُّن -وإن كانوا دون جماعة شكري مصطفى في درجة التكفير-، وكذلك ما تفرع عن القطبية من تنظيم الفنية العسكرية، وجماعة الجهاد التي تفرع عنها تنظيم: "القاعدة" الذي انقسم منه تنظيم: داعش المنقسم على تنظيم: جبهة النصرة الممثّل للقاعدة في الشام؛ لوجدنا ما مارسوه مِن قسوة كان نتيجة للقسوة والظلم المجتمعي الذي مارسه نظام عبد الناصر في سجون 54 و65، فنَمَت البذرة التي وضعها مُفَكِّروهم وترعرعت وكبر النبات، ولا حول ولا قوة إلا بالله"
ردّي على الطبيب د. ياسر برهامي حفظه الله رئيس مجلس إدارة جماعة "الدعوة السلفية" بالإسكندرية هو:
إذا كان المعذَّب يكفر المعذِّب فما ذنب غير المشتركين في التعذيب كي يكفرهم وقد يكون عملهم خارج السجن أساسا فلا يعلمون على وجه اليقين ما الذي يجري داخل السجن؟
وإذا كان المعذَّب يكفر المعذِّب فما ذنب باقي المجتمع كي يكفرهم؟
إن هذه الدعوى تتردد إما بمزيج من حسن النية مع الجهل وإما كغطاء للمجرمين. وإذا كان التكفير صادرا عن أشخاص ذاقوا ويلات التعذيب بزعمه، فما هو مبرر انضمام آخرين لم يسبق اعتقالهم إليهم؟
لا أحد يرضى عن التعذيب أو يقرّ به أو يوافق عليه ونعوذ بالله من ذلك، ولكنّ خبث فكرة التكفير أكبر من أن يصدر عن معذَّب مظلوم لأن التكفير امتداد فيما أفهم لفكر الخوارج قديما ممن ورد فيهم الحديث الصحيح: "بيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْسِمُ، جَاءَ عبدُ اللَّهِ بنُ ذِي الخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، فَقالَ: اعْدِلْ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقالَ: ويْلَكَ، ومَن يَعْدِلُ إذَا لَمْ أعْدِلْ قالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَهُ، قالَ: دَعْهُ، فإنَّ له أصْحَابًا، يَحْقِرُ أحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مع صَلَاتِهِ، وصِيَامَهُ مع صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ في قُذَذِهِ فلا يُوجَدُ فيه شيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ في نَصْلِهِ فلا يُوجَدُ فيه شيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ في رِصَافِهِ فلا يُوجَدُ فيه شيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ في نَضِيِّهِ فلا يُوجَدُ فيه شيءٌ، قدْ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إحْدَى يَدَيْهِ، أوْقالَ: ثَدْيَيْهِ، مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أوْقالَ: مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ علَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ قالَ أبو سَعِيدٍ: أشْهَدُ سَمِعْتُ مِنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَشْهَدُ أنَّ عَلِيًّا، قَتَلَهُمْ، وأَنَا معهُ، جِيءَ بالرَّجُلِ علَى النَّعْتِ الذي نَعَتَهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِ: "وَمِنْهُمْ مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقَاتِ" [التوبة: 58]."
الطبيب د. ناجح إبراهيم، وهو أحد المحكوم عليهم قديما بالسجن في قضية تنظيم الجهاد، كتب في عموده بالشروق 28إبريل2018 يقول: "شكري مصطفى دخل السجن فى الستينيات وقتها لم يكن مؤدلجا وكان مترددا فى دخول الإخوان، ولم يقم بأي عمل إرهابي، كان يعيش قبل سجنه ظرفا اجتماعيا وليس اقتصاديا صعبا جعله يترك منزل أسرته ويعيش في المسجد. في أواسط الستينيات وفى السجن الحربى وجد معاملة سيئة جدا مع تعذيب لم يتوقعه زاده نقمة على الحياة والمجتمع، من حظه العاثر تلقفه عبده إسماعيل وقدمه إلى شقيقه عبدالفتاح إسماعيل أكبر وأول رمز تكفيرى فى تاريخ مصر الحديث والذى تأثر بكتب سيد قطب والتي كانت وقتها عبارة عن ملازم تخرج من السجن في أواخر الخمسينيات.
فى السجن الحربى وفى مثل هذه الظروف نشأت كل أفكار الشاب شكرى مصطفى والذى أصبح تاريخه يمثل دخول مصر الدوامة الكبرى للتكفير، ترى لو أنه عومل معاملة حسنة فى السجن ورأى وجه الدولة الحسن وأعطى محاضرات فى الفكر الصحيح هو ومئات معه ما كنا سمعنا عن مآسي شكري وجماعته"
والسؤال الذي يطرح نفسه ردا على هذه الدعوى المتكررة:
إذا كان التكفير سببه التعذيب
فما هو تفسير سكوت من لم يتم تعذيبهم عن تكفير المجتمع ووصفه بالجاهلي على لسان سيد قطب؟
وإذا كان التكفير سببه التعذيب
فما هو تفسير شعار جماعة الإخوان "المسلمين" الموت في سبيل الله أسمى أمانينا والذي يخالف صريح آيات القرآن وصحيح أحاديث السنة؟
ما هو تفسير كلام حسن البنا عن الورشة لإعداد المقاتلين واستخدام القوة في رسالة المؤتمر الخامس أو نحوها للجماعة وبين المعرض الأنيق الذي لا يظهر منه إلا معسول الكلام وجميل الشكل؟
النقطة الثانية الأكثر خطورة في مسألة التكفير هي أن كون شخص ما كافرا فهذا لا يعني استباحة دمه وذلك وفق التقسيم الذي ذكرته لأنواع غير المسلمين في الباب السابق. يجب علينا أن نصرخ بأعلى صوت في وجه من يكفرون المسلمين أو عصاتهم ونقول لهم حتى لو أصبحوا كفارا فإن القرآن الكريم والسنة النبوية يعصمان دم الكفار المسالمين وهم أغلبية غير المسلمين.
ثالثا الإيذاء في السجون والمعتقلات تصرف فردي وجريمة شخصية طالت الإخوان والشيوعيين دون تمييز أو تفرقة. وما وفاة الشيوعي شهدي عطية الشافعي رحمه الله سنة 1960 بركلة قاتلة إلا دليل واضح على ذلك.
لست أبرر الاعتقال أو التعذيب، لا والله فلا يرضى بهذا عاقل - ولكني أضع الأمور في سياقها فجمال عبد الناصر لم يكن إلا بشرا يحكم بشرا ويدير شرطته ودولته بشر. والنظرة البشرية للرؤساء وغيرهم تجعلنا نرى الأمور بمعايير أفضل وأعقل من النظرات المتطرفة إعجابا أو هجوما.
اقرأ ما قال محمد حسنين هيكل عن ردة فعل جمال عبد الناصر حين أخبره بوفاته بسبب ركلة القدم في موضع أدى لوفاته رحمه الله:
"كان شهدي عطية من أصدق وأخلص أقطاب الحركة الشيوعية في مصر وأشهد ان ثورة جمال عبد الناصر على ما سمع مني كانت ثورة عارمة.
رفع التليفون واتصل بوزير الداخلية وقتها وروى له ما سمع مني ثم أضاف بالحرف تقريبا:
(إذا كان ذلك يمكن أن يحدث في عهد الثورة فالأشرف والله أن 'نفضها' ونعود إلى بيوتنا والله يصبح عهد الملك فاروق أحسن.)
وطلب جمال عبد الناصر تحقيقا وطلب حسابا وكان مدير مصلحة السجون نفسه أول الضحايا فقد أحيل إلي المعاش بعد ثلاثة أيام.
وأتذكر أن الدكتور عبد المنعم الشرقاوي جاءني بقصة ماحدث له أثناء اعتقاله، واتصلت بجمال عبد الناصر أروي له ما سمعت وأقول بعده:
إنني أنوي نشر القصة، فمثل ذلك لا يجوز السكوت عليه وقال جمال عبد الناصر على الفور:
(بيدك الحق انشر حتى يعرف هؤلاء جميعا أنه ليست هناك حماية لأحد فوق القانون)".
لقد تعرض جمال عبد الناصر لافتراءات لا حصر ولا عدد لها. وحتى بعض رفاقه وغيرهم ربما خانتهم الذاكرة فاتهمه خالد محي الدين في مذكراته بدفع 4 آلاف جنيه للصاوي أحمد الصاوي لترتيب مظاهرات وإضرابات عمالية ضد محمد نجيب! بينما القائمقام يوسف صديق والصاغ خالد محي الدين هما اللذان اتفقا يوم 10 مارس 1954 مع الصاوي على ذلك بهدف إجبار مجلس قيادة الثورة على تنفيذ قرارات 5 مارس 1954 الشهيرة بعودة الأحزاب القديمة وغيرها مما كان يعني عمليا تصفية ثورة 23 يوليو ثم كررا طلبهما على الصاوي بعد أسبوع فأخبرهما أن الإضراب سيؤدي لخسائر مادية للعمال فوعده يوسف صديق بعشرة آلاف جنيه وحزب للعمال بعد تصفية الثورة والتيار الذي يقوده جمال عبد الناصر. لكنّ الصاوي الذي خشي خسارة العمال لمكاسبهم أمام أصحاب الشركات ذهب إلى هيئة التحرير التي أبلغت جمال عبدالناصر الذي طلب من الصاوي مجاراة زميليه في مجلس قيادة الثورة يوسف صديق و خالد محيي الدين وانقلب السحر على الساحر. هذه التفاصيل وردت في دراسة صدرت عام 1975 للمؤرخ الراحل د. عبد العظيم رمضان رحمه الله بعنوان:
"الصراع الاجتماعي والسياسي في مصر منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952 إلى نهاية أزمة مارس 1954"
وقد أشار لما سبق الباحث الشاب عمرو صابح حفظه الله ونشر التفاصيل مع صورة لغلاف الدراسة حيث وصف رمضان بأنّه "عاش ومات معاديا لجمال عبد الناصر وناقمًا على سياساته ومهاجمًا له في كل المحافل".
في كتابه "72شهرا مع عبد الناصر" الذي نشرته دار الحرية للوزير فتحي رضوان وزير الثقافة والإرشاد القومي في عهد جمال عبد الناصر ذكر الرجل رحمه الله في فصل عنوانه "أزمات صغيرة ودسائس أصغر" أن قرارا وصله في مظروف من رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر بإحالة الأستاذ صلاح الشيتي وكيل دار الأوبرا المصرية إلى المعاش. كان الوكيل قد اشتكى هاتفيا لصحفي بالأهرام إخفاء مدير الأوبرا عنه، وكان غريما له، زيارة حرم الرئيس للأوبرا باعتبار الوكيل مسؤولا عن مقصورة مخصصة لحرم رئيس الجمهورية وكانت مخصصة للملكة قبل ذلك. وصل تفريغ المكالمة لمدير الأوبرا الذي كان على علاقة قوية بالعسكريين في مكتب رئيس الجمهورية الذي وصلته خلاصة المكالمة بعد إضافة وحذف أوصل له أن وكيل دار الأوبرا يسيء للسيدة حرمه رحمهم الله جميعا فأصدر قراره.
اتصل اللواء علي صبري مدير مكتب الرئيس بالوزير بعد دقائق من وصول المظروف كي يعرف قرار الوزير فأخبره بأنه يرفض تنفيذ القرار الجمهوري.
قال مدير مكتب الرئيس للوزير "ماذا أقول للرئيس" فردّ عليه الوزير لا تقل له شيئا.
فصرخ: "كيف لا أقول له شيئا وقد أصدر قرارا جمهوريا"
فقال الوزير ما خلاصته أنّ وكيل دار الأوبرا لشدّة حبّه للرئيس جمال عبد الناصر حزن من تجاوز مدير الدار له وهو، أي الوكيل، المسؤول عن الأمن والتأمين والتأكد من جاهزية المقصورة لاستقبال حرم الرئيس فلا يجب أن يقابل ذلك بطرده من وظيفته خصوصا وأنّ مدير الأوبرا الذي يتنصت على زملاءه يجب أن يُحاسب لا أن يجامَل بإقصاء خليفته المحتمل.
علي صبري مدير مكتب عبد الناصر: والنتيجة؟
الوزير: النتيجة أنني لن أنفذ قرار رئيس الجمهورية وأنا مستعد أن أردّه إليكم وكأنه لم يصدر
علي صبري مدير مكتب عبد الناصر: هل أبلغ ذلك للرئيس؟
الوزير: افعل ما شئت. ثم بعد قليل قال له: ولم لا قل له ذلك.
مساء نفس اليوم بعد إفطار رمضان اتصل عضو مجلس قيادة الثورة ووزير الداخلية زكريا محي الدين بالوزير وأخبره بالتفاصيل فسأله وزير الداخلية:
وما المخرج من هذا المأزق؟
فردّ عليه فتحي رضوان وزير الثقافة والإرشاد القومي:
سأنتدب وكيل الأوبرا لمكان آخر وسأنتدب في نفس الوقت مدير الأوبرا خارج الأوبرا
أبدى زكريا محيي الدين وزير الداخلية رغبته في بقاء مدير الأوبرا في مكانه فرفض فتحي رضوان فضحك زكريا رحمهما الله قائلا طيب بنا يسهل وتم نقل الرجلين بدلا من إحالة أحدهما للمعاش مجاملة لآخر.
روى الدكتور مصطفى الفقي حفظه الله سكرتير الرئيس مبارك رحمه الله للمعلومات سابقا أن شقيق الإخواني المحكوم عليه بالإعدام شنقا عبد القادر عودة د. عبد الملك عودة رحمهما الله الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جاءه باكيا أنه هو الذي تسلّم جثة شقيقه بعد إعدامه وأنّه يطلب شفاعة د. مصطفى الفقي لدى الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله، بحكم كون نجلته السيدة هدى طالبة مع د. مصطفى حفظهما الله في نفس الدفعة وبحكم كون د. مصطفى رئيس اتحاد طلاب الكلية، حيث يعرقل الأمن سفره للخارج بناء على دعوات حضور المؤتمرات العلمية فيسمح له بالسفر مرة ثم يمنعه بعدها عشر مرات وطبعا أعطى د. عبد الملك عودة تلميذه مصطفى الفقي مظروفا به خطاب للرئيس بهذا المعنى.
تحدث د. مصطفى الفقي مع السيدة هدى حفظهما الله ابنة الرئيس ومع زوجها وزميله حاتم صادق رحمهما الله كي يوصلا مظلمة أستاذيهما للرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله فما كان من الزعيم إلا أن كتب تأشيرة "يرفع اسمه من القوائم ولا يوضع إلا بالرجوع إليّ شخصيا" وهو ما كان كفيلا بحل مشكلة منع السفر تماما
هذا هو جمال عبد الناصر بحسناته وعيوبه رحمه الله.
وأترك حضراتكم مع كلمة البكباشي جمال عبد الناصر بميدان الجمهورية بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف سنة 1953 والتي نُشِر تسجيلها الصوتي أولا على قناة ناصر الشهيرة Nasser TV ولكنها حذفت فيديو التسجيل (لكنّ التفريغ أدناه للكلمات منه) ولكن قناة يوتيوب أخرى لحسن الحظ أعادت نشر جزء كبير من هذا التسجيل الصوتي.
"أيها المواطنون السلام عليكم ورحمة الله
الحمد لله نور السموات والأرض
الحمد لله الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين وكفى بالله شهيدا
والصلاة والسلام على سيدنا محمد أرسله الله رحمة وبشرى للعالمين ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم سواء السبيل
أيها المسلمون
إن كان للإنسانية يوم تفخر به على الزمان
وإن كان للبشرية عيد تحتفل به على مر الأيام
فإن أكرم يوم وأعزّ عيد في تاريخها
هو أن يوم أن تطهرت الأرض من الشرك والوثنية
يوم أن تحررت الإنسانية من الذل والعبودية
يوم أن سمت البشرية فتخلصت من مادية الأرض لتعتنق روحانية السماء
هو يوم مولدك يا رسول الله
سيدي يا رسول الله
ما أطيب الحديث عنك
وما أجمل التأمل في سيرتك
فما أشبه الليلة بالبارحة
وما أحوج عالم اليوم إلى نورك
وما أحوجه إلى روحك
فقد ضل الناس وبغوا في الأرض
وضاع الحق بينهم وساد الباطل فيهم
إن كنت قد رحلت عنا فقد تركت لنا سيرة عاطرة امتلئت بصور وذكريات خالدة تنير لنا الطريق وتفتح أمامنا أبواب الأمل والرجاء تركت لنا تاريخا سطرت على كل صفحة من صفحاته حكمة وعبرة فما أحوجنا اليوم إلى أن نتذكر كل يوم من أيامك
أنذكر يوم أن أقبل أصحاب الفيل يريدون ببيت الله شرا فرماهم ربهم بحجارة من سجيل وجعل كيدهم في تضليل وعجب القوم وما علموا أن للبيت ربا يحميه وإنه كان بجوار البيت نور من عند الله تحمله أفضل نساء قريش فكان مولدك رحمة لقومك ونذيرا للمشركين وبشرى للعالمين
أم نذكر يوم رأيت قومك وقد عكفوا على أصنامهم عابدين وكنت تحس في أعماق نفسك الطاهرة بأن هناك إلها يجب أن يعبد فسمت روحك تبحث عن طريق الله فإذا بك وحيدا في غار حراء وإذا بك بجسدك الطاهر يضطرب ويهتز ويملأ سمعك قول كريم اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم.
أم نذكر يوم أن انتفضت من يومك وقد بلل العرق جبينك لتسمع صوت السماء يدوّي يا أيها المدّثر قم فأنذر وربك فكبر فزادت حيرتك وعظم روعك وقمت تطلب العون بطوافك حول الكعبة وترجو المعرفة عند ورقة بن نوفل فيقول لك والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة ولقد جاءك الناموس الأكبر ولتكذبن ولتؤذين ولتخرجن ولتقاتلن فأخذت تشفق على نفسك وقد أحسست بثقل الأمانة التي ألقيت على عاتقك ولا ترى حولك إلا خديجة زوجك فتقول لها والألم يملأ فؤادك انقضى يا خديجة عهد النوم والراحة فقد أمرني جبريل أن أنذر الناس وأن أدعوهم إلى الله وإلى عبادته فمن ذا أدعو ومن ذا يستجيب لي - ولقد صدقت يا رسول الله فلما خرجت على قومك تدعو لربك وتناجي فيهم أن حطموا أصنامكم وأنّه لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير إذا هم على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا وإذا بأيدي الغدر تمتد إليك وإذا بالخونة والمنافقين يدسون على دعوتك فلا تتزعزع عقيدتك ولا يهن إيمانك وكلما زاد إيذاء القوم لك زدت إيمانا بالله وحرصا على رسالتك ودعوة للناس لها حتى يتم الله نوره ولو كره الكافرون.
أم نذكر يوم هبّ الباطل يعلن الحرب عليك يوم قامت قريش تقيد لك وتعاقب من حولك تدعوها إلى الحق فتسخر منك وتسير بالخير فيها فتوصد أبوابها دونك بل وتدبر للخلاص منك بقتلك فتلجأ إلى ربك تشكو له ضعفك فيناديك صوت السماء أن اهجر أهلك وبيتك فتترك مالك وصحبك لا لدنيا تصيبها بل لله كانت هجرتك وفي سبيل الله وعقيدتك كانت تضحيتك
أم نذكر يوم أن جعلت من الحرب شرعة تسمو فوق ما كان يعلم البشر جعلت منها سبيلا للدفاع عن النفس بعد أن كانت عدوانا على حق الحياة جعلت منها سبيلا للدفاع عن العقيدة بعد أن كانت طريقا للظلم والطغيان جعلت منها سبيلا للدفاع عن الحرية بعد أن كانت عدوانا على استقلال الشعوب والأوطان فلم يكن جهادك إلا في سبيل الله ولم يكن قتالك إلا لمن أراد لدين الله كيدا ولم يكن نضالك إلا لمن أراد للإنسانية فتنة واستعبادا.
أم نذكر يوم أن خرجت لقتال الشرك والمشركين سلاحك الإيمان بالله وقلة من المؤمنين وعدوك يزهو بعدة وعتاد وألوف من المقاتلين ولقد جاءوا بأصنامهم لعلهم بها يحتمون فتثبت ولا تجزع وإذا بالسكينة تنزل في قلوب المؤمنين وإذا بقوة العقيدة والإيمان تدمر قوى الشر والإيمان وإذا بالأصنام تهوي بينما تعلو راية الإيمان.
أم نذكر يوم خرجت تقاتل في يوم أحد وقوى الشر من كل مكان تحاصرك ورماحها تنهال على ربوتك فإذا برمال الصحراء يرويها دمك فما لان عزنك وما وهنت قوتك بل تلهب حماسة المؤمنين وتستثير شجاعة المقاتلين وتحارب من تجمع حولك من المشركين حتى تردهم على أعقابهم خاسرين وبعد أن انتهت المعركة رآك صحبك تخر ساجدا لله شكرا وحمدا على ما أصابك ثم رأوك ترفع يديك وتدعو وظن القوم أنما ترجو انتقاما من عدوك فإذا بك تدعو ربك اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فأي نفس رحيمة كانت نفسك وأي سماحة كريمة كانت سماحتك حقا يا رسول الله إنك لعلى خلق عظيم
أم نذكر يوم فتح الله عليك بمكة مهبط الوحي ومقر البيت الحرام فما غرّك النصر ولا أخذت منك الشماتة مأخذها بل مددت يدك للذين آذوك وعذبوك وأخرجوك من ديارك من قبل تقول لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء فما أجمل عفوك وما أعظم نفسك لقد سموتَ بالإنسانية إلى أنبل معانيها وأكرم مشاعرها عندما تخليت عن حقك ولكنك لم تنس حق الله عندك فقد كان من بين قومك رجال ضللوا الناس وخانوا الأمانة وأخلفوا الوعد وأذاعوا الفتنة وأشاعوا الأكاذيب بين القوم فلم تأخذك بهم رحمة بل أمرت بقتلهم حتى ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة ووالله ما فعلت ذلك إرضاء لنفسك ولكن كان إذعانا لأمر ربك
طبت حيا وطبت ميتا فقد كان مولدك بشيرا للناس وكانت حياتك هدى للعالمين وكانت رسالتك أعظم دستور للبشرية فقد كانت هدى ونورا للمؤمنين وكانت وعيدا ونذيرا للمشركين وكانت أمنا وسلاما للخائفين وكانت أملا ورجاء للتائبين وكانت حرية وعزة للمستعبدين وكانت قوة وكرامة للمستضعفين وكانت إخاء ومحبة للمتباغضين وكانت حرية وعدلا للمظلومين
أيها المسلمون،
والله إن السماء لتبكي على ما صارت إليه أمور المسلمين من ضعف وهوان نسوا الله فأنساهم أنفسهم وتخلوا عن رسالته فحل عليهم غضبه فاستبدت بهم قوى الشر وتحكمت فيهم يد الاستعمار وأصبح بأسهم بينهم ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون
أيها المسلمون،
عودوا إلى الله مخلصين له الدين اتقوا الله وكونوا مع الصادقين أقيموا الصلاة وآثوا الزكاة واؤمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأطيعوا الله ورسوله وتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إن ما عند الله هو خير لكم لو كنتم تعلمون
ما عندكم ينفد وما عند الله باق وليجزين الله الذين صبروا بأحسن ما كانوا يعملون اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون قاتلوا أعداءكم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم
أيها المسلمون،
هل أدلكم على سنة رسول الله؟ لتكن المعرفة رأسمالكم والعقل أصل دينكم والحب أساسكم والشوق مركبكم وذكر الله أنيسكم والثقة دينكم والحزن رفيقكم والعلم سلاحكم والصبر رداءكم والرضا غنيمتكم والفقر فخركم والزهد حرفتكم واليقين قوتكم والصدق شفيعكم والطاعة حسبكم والجهاد خلقكم ولتكن قرة أعينكم في الصلاة
أيها المسلمون،
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
السلام عليكم يوم رفعتم راية الحق والجهاد في سبيل الله
والسلام عليكم يوم كنتم خير أمة أخرجت للناس
والسلام عليكم يوم تحطمون قيود الاستعمار وتدكون حصون الظلم والطغيان
وعد الرئيس جمال عبدالناصر قادة حركة فتح الفلسطينية بتقديم كل المساعدات الممكنة فى مقابل مطلب واحد وهو "أن تنطلق ولو رصاصة واحدة كل يوم فى الأرض المحتلة" بحيث توجد دوما "مقاومة فلسطينية في الأرض المحتلة" بل اصطحب ياسر عرفات سرا (أي باسم مستعار كعضو في الوفد المصري) إلى موسكو لتقديمه إلى القيادة السوفيتية يوم 4 يوليو 1968
حينما بدأت حركة فتح تطرق أبواب القاهرة بدت كل الأبواب مغلقة أمامها وكانت كل الأجهزة الرسمية المختصة فى ذلك الوقت معبأة ضدها وفى تقدير هذه الأجهزة أن الحركة إما متأثرة بالإخوان المسلمين وإما متواطئة مع حزب البعث في سوريا ثم كان أن أرسلت فى سبتمبر 1967 أحد مؤسسيها وهو خالد الحسن كمبعوث إلى القاهرة لمقابلة محمد حسنين هيكل ليتولى عرض قضيتهم على جمال عبدالناصر.
لم يجادل خالد الحسن فى لقائهما في أن حركة فتح كان لها نصيبها فى الأخطاء التي أدت إلى 1967 ولم يجادل فى وجود تأثيرات للإخوان المسلمين وللبعث على قيادة الحركة وتوجهاتها ثم اقترح أن يجيء قادة فتح إلى القاهرة ويقابلونه فوصل إلى القاهرة ياسر عرفات وأبو إياد وفاروق قدومى وطالت الأحاديث معهم إلى ساعة متأخرة من الليل وكان جمال عبدالناصر على استعداد لأن يفتح صفحة جديدة لهدف لديه هو أنه يريد أن تظهر مقاومة فلسطينية مسلحة داخل الأرض المحتلة لكي يتبدى للعالم أن الشعب الفلسطينى موجود وحي ومشارك في الدفاع عن وطنه وقضيته.
عرض عليهم هيكل أن يصطحبهم إلى الأمين العام للاتحاد الاشتراكى علي صبري فوجدوا أنفسهم في مقر عبد الناصر وما إن جلسوا حتى سألهم بلهجة بادية الجد وهو يشير بإصبعه إلى حافظة الوثائق التي يحملها فاروق قدومي:
"أيصح أنكم تحملون هنا متفجرات لقتلى؟"
ثم أضاف كما وثق أبو إياد في مذكراته (فلسطينى بلا هوية):
"اطمئنوا فأنا أمزح. تلقيت تقريرا يحذرني من أنكم ستحاولون اغتيالي ومزّقت هذا التقرير السخيف كما عارضت اقتراح هيكل بتفتيشكم على مدخل مقرّي" واعترف في المذكرات أنّ صراحة عبدالناصر شجعتهم على الحديث بمنتهى الحرية عن فتح حيث سألهم على مدى ساعتين حول تأسيس منظمتنا وأيدلوجيتها ومصادر تمويلها ونشاطاتها وبعد أن أصغى إليهم باهتمام كبير "تناول مسائل توجهنا السياسي الذي كان يبدو أنه يقلقه سائلا أصحيح أن بيننا الكثير من الإخوان المسلمين؟ ألسنا معادين للناصرية؟" وأفضت هذه المباحثات التي دامت أكثر من 5 ساعات إلى نتائج ملموسة "فقد عبر لنا عبد الناصر بأنه سيقدم الأسلحة ويؤمّن تدريب الفدائيين ثم أضاف أنه ليس لدى مصر الوسائل لتزويدنا بمعونة مالية وأوصانا بأن نعمد إلى الملك فيصل ملك السعودية في هذا الموضوع" وهكذا قرر عبدالناصر اصطحاب عرفات إلى موسكو بعد هذا اللقاء.
السطور أعلاه نقلتها كاملة، بتصرف يسير بعد حذف بعض التفاصيل الإضافية، عن الزميل الصحفي الكبير أ. سعيد الشحات في يومياته الشهيرة باليوم السابع الغراء تحت عنوان "ذات يوم" هنا بتاريخ 4 يوليو 2019 والتي استند فيها أيضا كما ذكر إلى الزميل الصحفي الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل في الجزء الثالث من كتابه "المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل - سلام الأوهام - أوسلو ما قبلها وما بعدها" رحمه الله ورحم جمال عبد الناصر وياسر عرفات و فاروق قدومي وأبو إياد وخالد الحسن وبارك في الأحياء من فتح شيوخا وشبابا.
كان ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، يعرض تقريره أمام الجلسة الصباحية للقمة العربية بالرباط يوم 23 ديسمبر 1969 وكان فى مطلعه عبارة تقول: «بعد أن تم الحشد العربى لجهود الدول العربية من أجل المعركة فإن المقاومة الفلسطينية تبدأ بعرض احتياجاتها لمواصلة النضال».
رنت عبارة «عرفات» فى سمع «عبدالناصر»، بوصف الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل، فى مقاله «بصراحة» في «الأهرام، 5 يناير، مثل هذا اليوم، 1970» بعنوان: «من الرباط إلى الخرطوم.. لحظات ومواقف فى المؤتمر»، ويكشف فيه أسرار ما دار فى هذه الجلسة التي انسحب منها عبدالناصر، ليدخل المؤتمر بعدها فى أزمة، وأصبح فى تاريخ القمم العربية مثالا على عدم نجاحها، وفي محاولة للتخفيف رأى هيكل: «لم ينجح مؤتمر القمة لأنه لم يكن هناك مؤتمر قمة.. كان هناك فى الرباط لقاء أو مقابلة بين أربعة عشر رئيسا وملكا، وفى هذه الحدود حقق الاجتماع شيئا كثيرا من النجاح».
علق عبدالناصر، على ما سمعه من عرفات، قائلا: «هل نحن حقيقة حشدنا جهود الدول العربية؟.. إذا كنا هنا نظن أننا فعلنا ذلك ولو جزءا منه، فنحن على خطأ كبير». يتذكر هيكل:
«عاد عبدالناصر إلى حديثه، الذى كان بدأه عن الحشد.. شرح أبعاد المعركة، وما تقوم به مصر فيها، وما يتحمله شعبها، وشرح موقف العدو وأصدقائه، وحتمية الصراع بالسلاح، وكل احتمالات المواجهة المستمرة، وكانت فى صوته نبرة حزن عميق، ثم قال فى النهاية.. لقد فرغ الكلام كما أرى.. كان الأخ ياسر عرفات كما رأيت يلتفت يمينا ويسارا ولا يجد جوابا شافيا.. رد ياسر: إن الكعبة لها رب يحميها، وفلسطين لها الله».. وعاد عبدالناصر يستأنف حديثه قائلا: «لسنا هنا لإحراج أحد.. ولقد فرغ الكلام كما نرى.. ولانريد أن نطيل آلام هذا الموقف وعذابه، ولذلك فإنه لم يبق غير أن ينتهى اجتماعنا، ولعل الأخ الملك الحسن يدعو إلى جلسة المؤتمر الختامية لكى يعود كل منا إلى ما ينتظره».. يؤكد هيكل: «نهض عبد الناصر واقفا.. لم يكن انسحابا من الجلسة، ولم يكن احتجاجا على أحد بالذات، ولم يكن مقاطعة للمؤتمر، وإنما لأنه لم يبق هناك كلام يقال».
يكشف «هيكل» عما تحقق فى «لقاء الـ14 ملكا ورئيسا» حسب تسميته، أبرزها موقف الرئيس الجزائرى هوارى بومدين، قائلا: «فى الجلسة الثالثة، وكان جمال عبدالناصر يشرح ظروف المعركة، كانت عيون بومدين تتابعه، وكان واضحا أن القائد الجزائرى منفعل إلى أبعد حد بما يقوله عبدالناصر، ودار حوار إنساني مؤثر اشترك فيه القائد الجزائرى مع الرئيس جمال عبدالناصر وملك المغرب.. قال بومدين وصوته يختلج عاطفة: «يظهر أننا فعلا لا نرى الصورة الحقيقية لما يجرى الآن فى ميدان القتال.. لا أتصور أن تشعر مصر لدقيقة واحدة أنها بمفردها فى الميدان، إننا نعد الجيش الجزائرى بكل قوته ليشارك فى المعركة.. ليس هناك هدف لبناء قوة الجيش الجزائرى غير هذا الهدف، إذا كنا لم نرسل إلى الجبهة ما فيه الكفاية، فلأننا كنا ننتظر يوم اقتراب المعركة».. يذكر هيكل: «اتخذ بومدين [خريج الأزهر الشريف] بصلابة الثائر وهو جالس على مائدة الاجتماع قرارا لا أستطيع أن أخوض في تفاصيله، ولكني أثق أن تنفيذه تدعيم عظيم لقوى المعركة».
ويكشف «هيكل» عن موقف لياسر عرفات، قائلا:
«كانت بعض الدول العربية قد غطت لمصر عقود تسليح عاجلة فى حدود 25 مليون جنيه، ووجد الرئيس عبدالناصر أن منظمة التحرير الفلسطينية لم تحصل على ما كانت تريده، وقال على الفور: إن مصر تتنازل للمقاومة الفلسطينية عن هذا المبلغ، إن قدرات مصر تستطيع أن تغطيه والمقاومة أكثر حاجة إليه، وترقرقت الدموع فى عينى عرفات، وقال لعبدالناصر: يا سيادة الرئيس أرجوك أن تبقى هذا المبلغ فى مكانه، إن الجبهة الأصلية التى تتعلق بها آمال الأمة العربية هى جبهة الجيش المصرى، ومهما كانت حاجة المقاومة الفلسطينية إلى أى مبلغ من المال لا نتصور أن يؤدى حصولنا عليه إلى تعطيل عقود جاهزة لتسليح الجيش المصرى.. ومسح ياسر عرفات دموعه».
رد القرآن على من يتهم المجاهد جمال عبد الناصر بأنه سبب احتلال أجزاء من سيناء
يقول الله تعالى في سورة محمد "والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضلّ أعمالهم" وقال سبحانه في سورة العنكبوت "والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".
إن وعد الله للمجاهدين بالهداية للقرار السليم أظنّه ينطبق بالميللي (أي بالكامل) على الزعيمين المجاهدين والرئيسين المصريين جمال عبد الناصر و أنور السادات رحمهما الله. قد يستهجن البعض كلامي عن الأول باعتباره سبب 5 يونيو 1967 والحقيقة أنّ أول صفحتين من الفصل السابق تكشفان كيف أنّه حاول إجهاض الهجوم الإسرائيلي المرتقب على سوريا بهجوم مضادّ يحرر به فلسطين بمساعدة الاتحاد السوفيتي خصوصا بعد زيارة وزير الحربية شمس بدران الشهيرة للاتحاد السوفيتي ونقله للرئيس جمال عبد الناصر رسالة تشجيع من السوفيت على حرب إسرائيل وأنّهم سيساندون مصر إلى أقصى حد حتى بالقوات وطبعا لم تكن هذه هي الرسالة عند توديعه في المطار حيث فهمها خطأ (مثلا الصفحة 111 من كتاب الطبيب د. محمود جامع رحمه الله "عرفت السادات … نصف قرن من خفايا السادات والإخوان" وتحدث عنها هيكل رحمه الله إن لم تخنّي الذاكرة) بالتوازي مع تواصل مصر مع الإدارة الأمريكية وزيارة محمد حسنين هيكل إلى البيت الأبيض ومقابلته للرئيس الأمريكي جون كينيدي قبل اغتياله في غرفة إن لم تخنّي الذاكرة مستشار الأمن القومي وطبعا بعد اغتيال كينيدي جاء آخر أصدر توجيها باصطياد الديك الرومي أي جمال عبد الناصر.
فى فبراير 1966 زار ذو الفقار علي بوتو وزير الخارجية الباكستانى الزعيم جمال عبدالناصر وحضر اللقاء السادات وحذر بوتو (رئيس وزراء باكستان بعدها) من أن هناك خطة أمريكية للإجهاز على ناصر تحت اسم كودي اصطياد الديك الرومي كما نقل الزميل الصحفي الكبير أ. محمد علي إبراهيم حفظه الله في المصري اليوم 5 أغسطس 2018 في مقاله "أهل القمّة ومستشاروهم" وكيف استخفّ الزعيم ناصر بجدّية التحذير استنادا للخلاف المصري-السعودي والقرب الباكستاني-السعودي آنذاك وقد كان بوتو كما نقل الأستاذ جمال عبد المعبود حفظه الله في مجلة المجلة 13 مارس 2021 مقربا وقتئذ من دوائر المخابرات الغربية، ليس فقط لأنه خريج أكسفورد، بل لقرب باكستان من السياسة الغربية وتغولها في منطقة الأحلاف الغربية كما نشر في مقاله بها تحت عنوان "اصطياد الديك الرومي"
رغم توقع الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله بدء إسرائيل باستهداف الطيران طالبا تلقي الضربة والصمود للرد والتحرير استنادا إلى جملة "برقبتي يا ريس" التي قالها القائد العام للقوات المسلحة آنذاك المشير عبدالحكيم عامر إلا أنّ محنة النكسة كانت خيرا لمصر حتى في قلب الألم من حيث أنّها مكّنتنا كمصريين من التعامل مع العدو وجها لوجه في حرب طويلة وقبلها عبور القناة ذهابا وإيابا للهجوم على العدو والنيل منه وبث الرعب في صفوفه مع رحلات استطلاع وجولات تجسس تحت مظلة دعم عربي وتكامل بين العرب وغير العرب شرقا وغربا فكانت المحصلة النهائية تهشم أكذوبة الجيش الذي لا يقهر بعد الانتصار في حرب العاشر من رمضان أكتوبر 1973 وأيضا زيادة أسعار البترول بعد استخدامه كسلاح أثناء الحرب مما أدى إلى إعمار ونهضة الخليج ناهيك عن تحديث وتطوير الجيش المصري كأحد نتائج النكسة كرد فعل من القيادات العسكرية لرد الاعتبار له حين أقسموا بالله على ذلك على شاطيء قناة السويس بعد الهزيمة (ذكر واقعة القسم الزميل الصحفي الكبير رئيس تحرير الأهرام الأسبق أ. أسامة سرايا مع الزميل الإعلامي الكبير أ. عبداللطيف المناوي حفظهما الله مستضيفه في بودكاست الشرق "رؤية أخرى" الرائع).
أما انطباق وعد الله للمجاهدين بالهداية للقرار السليم على ثغرة الدفرسوار في حرب أكتوبر وحصار الجيش الثالث الميداني المصري فلولاها لما حصل النصر وتحقق الاعتراف الإسرائيلي بالهزيمة ومن ثم انسحابهم كما شهد بذلك أحد ضباط الحراسة المرافقة للرئيس السادات رحمه أثناء الحرب وهو اللواء شوقي جعفر في فيديو على قناة يوتيوب موقع دوت نت نشرته قناة ثورة نقابة المهندسين في أكتوبر 2018 نقلا عن قناة موقع دوت نت التي نشرته 6 أكتوبر 2017 تحت عنوان "دوت مصر | لواء سابق بالحرس الجمهورى يكشف سبب اعتذار "السادات" لسعد مأمون" حيث قال اللواء شوقي جعفر في شهادته:
"حافظ الأسد في سوريا ده شريك وخلى الجيش فيما بعد أما اقترب العدو من مطار دمشق أنا سمعت مكالمته للسادات بودني وهو بيقول الحق قال له ده أنا شريكك طور الهجوم لأنّ أنا شريكك لم يعد هناك فاصل ما بين مطار دمشق ورؤيته بالعين من اليهود أنا سمعت الصرخة دي في غرفة العمليات.
فالسادات أمر بتطوير الهجوم الكلام ده برضو معروف اللي مش معروف أن هناك قائد جيش قال لا مش هطور الفريق سعد الدين مأمون رجل المدرعات العظيم وكان قائد الجيش الثاني قال لا مش راح أطور وأنا عشان أطور لازم يكون في نقله للدفاع الجوي.
الكلام ده فيما بعد اتعرف هذا الرجل سعد مأمون عكس قائد الجيش الثالث قال قوي أطور ابعتوا لي الظرف [أي التعليمات العسكرية بالتطوير مكتوبة] وأنا أطور تاني يوم الصبح أما الفريق سعد مأمون فقال لأحمد اسماعيل علي [وزير الحربية أو الدفاع آنذاك] لأ
فاداه [أي سلّم سماعة الهاتف] للقائد الأعلى [أي السادات رئيس الجمهورية] وحصلت مشادة جامدة مش عايز أقول الألفاظ اللي حصلت فيها قال له [أي السادات]:
هضربك بالرصاص في قلب ملجأك يا سعد
ردّ عليه الفريق سعد:
لن أطوّر الهجوم أنت أمّنتني على الجيش أنا لن أطوّر الهجوم
I am not the man who say that
قالها بالإنجليزية كده مش ح أكون القائد اللي يقول هذا الأمر
ولم يطوّر الهجوم لأنه أصيب بذبحة على الفور ونقلوه بطائرة إلى المعادي.
لما حصل تطوير الهجوم دون غطاء جوي كلنا عارفين معركه اللواء 15 مدرع الخسائر اللي حصلت لنا والدبابات في العراء وكان اليهود [يقصد الإسرائيليين] منتظرينا بخط مضاد دبابات قوي جدا على مسافة 65 و 45 أول ما طوّرنا الهجوم.
والسادات عرف قال أنا ده قرار سياسي يا سعد أنا القرار بتاعي سياسي وأنت قرارك عسكري
والسياسي لا بد أن يقود العسكري قال له [أي الفريق سعد] أنا مش مطوّر الهجوم وحصلت له ذبحة ونقل للمستشفى ومطوّرش الهجوم واتعين مكانه اللواء عبد المنعم خليل.
هذا الكلام أنا [أي المتحدث اللواء شوقي جعفر] شفته رؤيا العين
بعد كده زار السادات الفريق سعد مأمون واعتذر له في قلب مستشفى المعادي وقال له أنا جايلك يا سعد أقول أنت كنت على الحق وأنا على الباطل أنت كنت صح وأنا كنت غلط بدليل الخسائر اللي حصلت لنا
أنا جاي لك عشان تقود معركة الثغرة
فردّ الفريق سعد مأمون: بثلاثة شروط فيهم شرط من المستحيل إنه يحصل
فقال له السادات قل لي الشرط اللي مستحيل الأول عشان أقول لك أنا موافق عليه قول لي الشرط المستحيل
فطلب الفريق سعد مأمون من السادات تكليف لواء جمال عبد الناصر المدرع [اللي أنا أي المتحدث اللواء شوقي جعفر كنت قائد سرية استطلاعه] أن تجعل تحت قيادتي لواء جمال عبد الناصر المدرع
فقال له السادات اشمعنى يا سعد الكلام ده في قلب مستشفى المعادي الكلام ده صوت و صورة مسجل
قال له لأنه اللواء الوحيد في الشرق الأوسط إن لم يكن في قارة إفريقيا وقارة آسيا الذي يمتلك دبابات T62
[تعليق اللواء شوقي جعفر: طبعا دلوقتي بقت حاجة تانية بقت T ناطّة 30 أو 40 زيادة]
لأنه لم يكن في الجيش المصري ولا دبابة واحدة T62
قال الفريق سعد مأمون للرئيس السادات أن الدبابة الواحدة من طراز أو نوع T62 تصيب الدبابات من طراز T54 و T55 عن بعد بحيث إن الدبابة الواحدة T62 لا تُدَمّر إلا بعد تدمير 30 دبابة شبيهة لها من طرازي T54 و T55 فما بالك بالشيرمانات بتاعت اليهود أو السيروزوريان [يبدو أنهما نوعان من الدبابات بحوزة الاحتلال الإسرائيلي أقل قدرة وكفاءة وإمكانيات من الدبابات T54 و T55]
وواصل الفريق سعد مأمون القول: الدبابات T62 في لواء جمال عبد الناصر المدرع هي دي الدبابات اللي ح تخدمني في تصفية الثغرة.
طبعا السادات وافق للفريق سعد مأمون على طلبه فردّ عليه الفريق سعد:
يا فندم قبل ما تقول لي آه أنا وافقت لك اللواء ده [أي لواء جمال عبد الناصر المدرع] هو الاحتياطي الاستراتيجي لجمهورية مصر العربية مش للقوات المسلحة وهو الوحيد الذي يحمي النظام الجمهوري
فقال له الرئيس أنور السادات: يا أخويا أنا عايز حماية مصر مش حماية نفسي وكان القائد الأوحد الذي أخرج كل قواته في هذه المعركة وده لأول مرة مخلوق يعرف هذا الكلام
وأقسم بالله [اللواء شوقي جعفر يواصل شهادته] دي شهادة قدام التاريخ أقسم بالله لولا هذه الدبابات T62 والتي عند وصولها وأنا [أي اللواء شوقي جعفر] بعربيات البيرتم [يبدو نوع من سيارات الجيش المصري] في الاستطلاع دخّلت جميع قادة الكتائب وأولهم رفعت الفار العظيم اللي فيما بعد بقى قائد الجيش الثاني ومدير المدرعات للقوات المسلحة أما دخّلتهم على الثغرة وحاوطوها من جميع الجهات ثلاث كتائب وصوّرت الأقمار الصناعية الأمريكية هذا المنظر هنري كيسنجر كان تاني يوم الصبح في مصر رغم أنه ليس بيننا كمصر وبين أمريكا أي اتصال رسمي أو علاقات دبلوماسية لا اتصال سياسي ولا عبر الخارجية ولا بتاع ولا أي حاجة.
وكان هنري كيسنجر اسمه الرجل القوي في أمريكا وقال للسادات فخامتك دلوقتي قوات الحرس الجمهوري هي الموجودة وفخامتك عايز تصفّي الثغرة ولن نسمح لك كده للسادات ولكن أنت تأمر فتطاع في كل شيء إلا أن يصفّي الجيش المصري مجموعتي العمليات الإسرائيليتين في الثغرة لأنهما العمود الفقري للقوات المسلحة الإسرائيلية ولن تسمح أمريكا بانتصار السلاح الروسي مرة أخرى على السلاح الأمريكي.
فخامتك كل اللي أنت عملته كي تصفّي الثغرة من المستحيلات نسمح لك لكن نسمح لك بكل شيء
فرد عليه الرئيس السادات: نمرة واحد يطلعوا من غير ما أقتلهم وأفرمهم في الثغرة والكلام اللي قاله فيما بعد بالحرف أفرمهم في الثغرة.
نمرة اثنين الجيش الثالث المصري [أي فك الحصار عنه]
قعد السادات يتشرّط [أي يضع شروطه كي لا يقضي على القوات الإسرائيلية في الثغرة باستخدام دبابات T62] وكيسنجر يردّ موافق موافق موافق"
ويؤكّد كلام اللواء شوقي جعفر هذا الفيديو الوثائقي من الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية هنا في مصر والمتاح على قناتها الوثائقية الرسمية على يوتيوب منذ 30 أكتوبر 2023 تحت عنوان "السادات لهنري كسينجر: أنا قادر على تصفية ثغرة الدفرسوار.. ورد مفاجئ من كسينجر!" حيث تحدث الفريق أسامة المندوه أحد أبطال حرب أكتوبر ووكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق والقنصل العام المصري الأسبق في إسرائيل ومؤلف كتاب "خلف خطوط العدو" قائلا:
"اللجنة [الأمريكية] تأكدت تماما أن القوات الإسرائيلية منتهية لا محالة
رجعت أمريكا طبعا أقنعت هنري كيسنجر
إسرائيل طبعا في الفترة دي عصلجت [قاومت ضغوط الاستسلام لمصر] ادونا فرصة نقدر نحسّن أوضاعنا خلال الفترة من 7 نوفمبر 1973 وحتى 11 ديسمبر 1973 ولكن إسرائيل فشلت حيث زادت خسائرها نتيجة حرب الاستنزاف اليومية وإسقاط طائرات إسرائيلية يوميا لأن أي طائرة تقترب من المجال الجوي المصري أنا عندي دفاع جوّي.
وبناء عليه وصل إلى مصر يوم 11 ديسمبر هنري كيسنجر وقابل السادات الذي قال له أنا أستطيع تصفية الثغرة [أي القضاء على القوات الإسرائيلية في منطقة الدفرسوار] فردّ عليه هنري كيسنجر: لو فعلت فستقصف مصر البنتاجون [أي قوات الجيش الأمريكي] وليس إسرائيل"
وينقل الفيديو شهادة بطل مصري عن فترة أسره لدى معسكر عتليت أثناء الحرب حيث كان حارسهم يهوديا عراقيا ففي أول يوم في المعسكر قال لهم الحارس: "السادات حرق الدنيا السادات خرب الدنيا وإن مفيش بيت إسرائيلي إلا وفيه قتيل أو مفقود أو أسير كل بيت إسرائيلي فيه مصيبة"